الوثائق الرسميّة لثورة الإمام الحسين - الحسيني القزويني، عبد الكريم - الصفحة ٢٣ - ٢ ـ الجانب العقائدي للثورة
المعوّج ، ويدعوا إلى الحق ، ويدفعوا الباطل. فهذا جدّه رسول الله محمّد (صلّى الله عليه وآله) في بداية دعوته ، عَرضت عليه رجالات قريش الملك والسيادة والمال على أن يترك دعوته وقول الحقّ ، فأبى (صلّى الله عليه وآله) وقال لعمّه أبي طالب (رض) : «يا عمّاه ، لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتّى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته» [١].
وهذا أبوه علي بن أبي طالب (عليه السّلام) القائل : «اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتُقام المعطلة من حدودك» [٢].
وقد عرضت عليه الخلافة في قضية الشورى بشروط فأبى (عليه السّلام) لئلاّ يخالف الشروط التي لا يرتضيها. في حين أنّ الخلافة الإسلاميّة في وقتها كانت الدنيا بأسرها ، وخصوصاً بعد أن انهارت دولة
[١] انظر تاريخ الكامل لابن الأثير ص ٤٣ ج ٢.
[٢] نهج البلاغة ـ ج ٢ ص ١٩محمد عبده.