الوثائق الرسميّة لثورة الإمام الحسين - الحسيني القزويني، عبد الكريم - الصفحة ١٩٤ - وفاء وعطف في معركة
ولكنّه لمّا رأى الحسين بهذا الحال ، تقدّم يستأذنه في الدفاع عنه ، فعطف عليه الحسين (عليه السّلام) قائلاً :
«يا جون ، إنّما تبعتنا طلباً للعافية ، فأنت في إذن منّي».
جون قائلاً : سيدي ، أنا في الرخاء ألحس قصاعكم ، وفي الشدّة أخذلكم!
إنّ ريحي لنتن ، وحسبي للئيم ، ولوني لأسود ، فتنفس عليّ بالجنّة ليطيب ريحي ، ويشرف حسبي ، ويبيضّ لوني. لا والله ، لا اُفارقكم حتّى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. فأذن له الحسين (عليه السّلام) ، فهجم على جيش الضلال والانحراف ، وقتل منهم خمساً وعشرين ثمّ قُتل.
الحسين يقف عليه قائلاً : «اللّهمّ بيّض وجهه ، وطيّب ريحه ، واحشره مع محمّد ، وعرّف بينه وبين آل محمّد (صلّى الله عليه وآله)». فكان لا يمرّ عليه أحد في المعركة إلاّ ويشمّ منه رائحة طيّبة أزكى من المسك [١].
هكذا كان الوفاء في ساحة المعركة من جون ، والعطف من الحسين (عليه السّلام).
[١] مقتل العوالم ص ٨٨.