الوثائق الرسميّة لثورة الإمام الحسين - الحسيني القزويني، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٥ - الحسين (عليه السّلام) يعيد كرّة الهجوم
بعجه بسيفه فقتله ، والسهام تأخذه من كلّ ناحية ، وهو يتقيها بصدره ونحره [١] حتّى اُثخن بالجراح من كثرة ما اُصيب ، والدماء تنزف منه ؛ فرماه أبو الحتوف الجعفي بسهم في جبهته فنزعه ، وسالت الدماء على وجهه الشريف ، فقال :
«اللّهمّ إنّك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة. اللّهمّ أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً»[٢]. ثمّ توالوا عليه ضرباً بالسيوف ، وطعناً بالرماح ، ورمياً بالسهام ، ورضخاً بالحجارة ، فلم يتمالك (عليه السّلام) ، وضعف عن القتال ؛ فوقف ليستريح علّه يجد قوّة ، ويزداد نشاطاً ليحامي عن رسالته ومقدّساته ، فرضخه رجل بحجر على جبهته فسال الدم على وجهه ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن عينيه فرماه آخر بسهم ذي ثلاثة شعب فوقع في صدره ، فأخرج السهم من قفاه ، وانبعث الدم كالميزاب [٣] ، فقال :
[١] مقتل الحسين ـ عبد الرزاق المقرّم ص ٣٥٠.
[٢] نفس المصدر الاخير.
[٣] مقتل الحسين ـ الخوارزمي ج ٢ ص ٣٤ ، مقتل الحسين ـ عبد الرزاق المقرّم ص ٣٥١ ـ ٣٥٢.