الحسين عليه السلام سماته وسيرته - الحسيني الجلالي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٦ - خطبة الامام الحسين عليه السلام فى منى
سنقرؤه معاً [١].
خطبة الإمام (عليه السّلام) بمنى
«أمّا بعدُ ، فإنَّ هذا الطّاغية قد فَعَلَ بنا وبشيعتِنا ما قد رأيتُم وعلِمتُم وشهِدتُم.
وإنّي أُريد أن أسألَكُم عن شيء ، فإنْ صدقتُ فصدِّقوني ، وإن كذبتُ فكذِّبوني.
اسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ، ثمّ ارجعوا إلى أمصارِكُم وقبائِلِكُم ، فَمَن أمِنْتُم من النّاسِ وَوَثِقْتُم بهِ فاِدعوهم إلى ما تعلمونَ من حقِّنا.
فإنّي أتخوَّفُ أن يُدرسَ هذا الأمرُ ، ويذهبَ الحقُّ ويُغلَب (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ).
أنشدكم الله : أتعلمون أنّ عليّ بن أبي طالب كان أخا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حين آخى بين أصحابِهِ فآخى بينه وبين نفسه ، وقال : أنت أخي وأنا أخوك في الدّنيا والآخرة؟».
قالوا : اللّهمّ نعم ،
قال : «أنشدكم الله : هل تعلمون أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) اشترى موضعَ مسجدِهِ ومنازِلِهِ فَاْبتناهُ ثُمّ اْبتنى فيه عشرةَ منازل ، تسعة له وجعل عاشرها في وسطِها لأبي ثمّ سَدَّ كُلَّ باب إلى المسجد غيرَ بابِه ، فتكلَّمَ في ذلك مَن تكلَّمَ ،
[١] اعتمدنا في نقل نصّ الخطاب على ما أثبته العلاّمة الشيخ محمد صادق نجمي في تحقيقه القيّم الذي أصدره باسم «خطبه حسين بن علي (عليه السّلام) در منى» باللغة الفارسية ، وطبعته مؤسّسة القدس في مشهد سنة ١٤١١ هـ وقد ذكر أنّ مجموع الخطبة جاء على شكل مقاطع في كلّ من كتاب سليم ، والاحتجاج للطبرسي ، وتحف العقول لابن شعبة.