الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٦ - الصادق والمحن
يا أمير المؤمنين قد خفناك وخافت بخوفنا النسوة اللاّتي أنت أعلم بهنّ ، ولا بدّ لنا من الايضاح به [١] فإن كففت وإلاّ أجرينا اسمك على الله عزّ وجل في كلّ يوم خمس مرّات [٢] وأنت حدّثتنا عن أبيك عن جدّك أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : أربع دعوات لا يحجبن عن الله تعالى : دعاء الوالد لولده ، والأخ بظهر الغيب لأخيه ، والمخلص ...
قال الربيع : فما استتمّ الكلام حتّى أتت رسل المنصور تقفوا أثري وتعلم خبري فرجعت فأخبرته بما كان فبكى ، ثمّ قال : ارجع إليه وقل له : الأمر في لقائك إليك والجلوس عنّا ، وأمّا النسوة اللاّتي ذكرتهنّ فعليهنّ السّلام فقد آمن الله روعتهنّ وجلى همّهنّ ، قال : فرجعت إليه فأخبرته بما قال المنصور فقال : قل له : وصلت رحما ، وجزيت خيرا ، ثمّ اغرورقت عيناه حتّى قطر من الدموع في حجره قطرات.
ثمّ قال : يا ربيع إن هذه الدنيا وان أمتعت ببهجتها ، وغرّت بزبرجها [٣] فقلت : يا أبا عبد الله أسألك بكلّ حقّ بينك وبين الله جلّ وعلا إلاّ عرفتني ما ابتهلت به إلى ربّك تعالى ، وجعلته حاجزا بينك وبين حذرك وخوفك فلعلّ الله يجبر بدوائك كسيرا ، ويغني به فقيرا ، والله ما اعني غير نفسي ، قال الربيع : فرفع يده وأقبل على مسجده كارها أن يتلو الدعاء صفحا ، ولا يحضر ذلك بنيّة ، فقال : قل : اللهمّ إني أسألك يا مدرك الهاربين ، ويا ملجأ الخائفين ، الدعاء. [٤]
بغير وزره ..
[١] أحسبه يريد أنه لا بدّ من الافصاح بحقيقة الحال ..
[٢] يريد أنه يدعو عليه بعد كلّ صلاة ، ويكون من دعاء المظلوم الذي لا يحجب ..
[٣] سوف نذكرها في المختار من كلامه في باب مواعظه ..
[٤] ذكرنا هذه الأدعية التي في هذا الفصل كلّها فيما جمعناه من دعاء الصادق عليهالسلام فإنّا لمّا.