الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٨ - تعاليمه لتلاميذه
ولمّا كان للعلم أوعية ومعادن نهاهم عن أخذ العلم من غير أهله فقال عليهالسلام : اطلبوا العلم من معدن العلم وإيّاكم والولائج فهم الصادّون عن الله [١].
أقول : إننا لنجد عيانا أن المتعلّم يتغذّى بروح معلّمه ، ويتشبّع بتعاليمه ، فالتلميذ الى الضلالة أدنى إن كان المعلّم ضالاّ ، والى الهداية أقرب إن كان هاديا ، لأن غريزة المحاكاة تقوى عند التلميذ بالقياس الى معلّمه.
وما حثّ على طلب العلم فحسب ، بل أراد منهم اذا تعلّموه أن يعملوا به فقال عليهالسلام : تعلّموا العلم ما شئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتّى تعملوا به ، لأن العلماء همّهم الرعاية ، والسفهاء همّهم الرواية [٢] وقال : العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه أتعب نفسه في جمعه ولم يصل الى نفعه [٣] وقال : مثل الذي يعلم الخير ولا يعمل به مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه [٤] وقال : إن العالم اذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصفا [٥].
وقد دلّهم على ما يحفظون به ما يتعلّمونه فقال عليهالسلام : اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتّى تكتبوا [٦].
وممّا قاله للمفضّل بن عمر : اكتب وبثّ علمك في إخوانك فإن متّ
[١] كتاب زيد الزراد وهو من الاصول المعتبرة ..
[٢] بحار الأنوار : ٢ / ٣٧ / ٥٤ ..
[٣] بحار الأنوار : ٢ / ٣٧ / ٥٥ ..
[٤] بحار الأنوار : ٢ / ٣٨ / ٥٦ ..
[٥] بحار الأنوار : ٢ / ٣٩ / ٦٨ ..
[٦] الكافي : ١ / ٥٢ / ٩ ..