الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - الصادق والمحن
السادسة : يقول الشريف رضيّ الدين ابن طاوس : وقد استدعاه بها المنصور إلى بغداد مرّة ثانية بعد قتل محمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن [١] وقد روى ذلك عن صفوان بن مهران الجمّال [٢] قال : رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور ، وذلك بعد قتله لمحمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن ، إن جعفر بن محمّد بعث مولاه المعلّى بن خنيس [٣] لجباية الأموال من شيعته ، وأنه كان يمدّ بها محمّد بن عبد الله ، فكاد المنصور أن يأكل كفّه على جعفر بن محمّد غيظا ، وكتب إلى عمّه داود بن علي ، وداود أمير المدينة [٤] أن يسيّر إليه جعفر بن محمّد لا يرخص له في التلوم [٥] والبقاء فبعث إليه داود بكتاب المنصور ، وقال له : اعمل في المسير إلى أمير المؤمنين في غد ولا تتأخّر ، قال صفوان : وكنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إلى جعفر عليهالسلام فصرت إليه فقال لي : تعهّد راحلتنا فإنا غادون في غد إن شاء الله إلى العراق ، ونهض من وقته وأنا معه إلى مسجد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وكان ذلك بين الاولى والعصر فركع فيه ركعات ، ثمّ رفع يديه فحفظت يومئذ من دعائه : « يا من ليس له ابتداء ولا انتهاء [٦] يا من ليس له أمد ولا نهاية » الدعاء.
[١] وكان قتلهما عام ١٤٥ ، وقد عرفت من تعليقتنا على المرّة الخامسة أن تلك الدفعة لا تصحّ أن تكون إلى بغداد إلاّ أن تكون بعد قتلهما ، وأن بين انتقال المنصور إلى بغداد وبين وفاة الصادق سنتين وبعيد أن يرسل إليه في هاتين السنتين مرّات عديدة ..
[٢] سيأتي في المشاهير من ثقات الرواة لأبي عبد الله عليهالسلام ..
[٣] سيأتي في ثقات المشاهير أيضا ..
[٤] وداود هذا هو الذي قتل المعلّى بن خنيس واستلب أمواله ، وهمّ بالصادق عليهالسلام ، فدعا عليه الصادق فعاجله الله بالهلاك ، كما سيأتي في باب استجابة دعائه ..
[٥] التمكّث ..
[٦] ولا انقضاء في نسخة ..