تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٧٥ - دفع مقالة الشيخ التستري رحمه الله
وقضيّة ذلك الفرق هنا حصول الفرق بين المقدّمات أيضا في الوجوب وعدمه بين ما يرفع تركه تمكّنه عن أداء الواجب كالخروج مع القافلة الأخيرة لقطع مسافة الحجّ وبين غيره ، وهو غريب حيث لا يساعده عقل ولا شرع ، ومقتضاه لزوم التخصيص في حكم العقل ، مع أنّ إناطة الحكم بارتفاع التمكّن على فرض صحّته ممّا يقضي أيضا بعدم الفرق فيما بين الأضداد أصلا ، إذ كون الضدّ ممّا لا يرفع التمكّن عن أداء الواجب ممّا لا محصل له بل هو من لوازم الضدّية على زعمهم ، ضرورة عدم تمكّنه منه حال التشاغل بفعل الضدّ فيفوت عليه في تلك الحال واجب من حيث وجوب المسارعة إلى أداء الواجب المضيّق ، وقدرته على الانصراف عن فعل الضدّ بتركه والاشتغال بأداء الواجب لا تجدي في حصول التمكّن حال التشاغل به وإلاّ لم يكن ضدّا ، كيف ولو انيط الحكم بالقدرة اللاحقة فهي حاصلة في المقامين معا.
غاية الفرق بينهما طول زمان الامتناع وعدمه ، وهو لا يوجب فرقا في حكم التحريم وعدمه بعد ايجاب كلّ لتأخير ما لا يجوز تأخيره ولو آنا مّا.
ومن هنا يتّجه أن يقال : إنّ ما ذكره في التعليل جار في المقامين أيضا لو أراد بما يترتّب على فعل الضدّ تأخير أداء الواجب المضيّق الّذي كان حراما ، فإنّه حاصل لا محالة سواء استمرّ فعل الضدّ إلى مدّة طويلة أو لا ، إذ لا يعقل الفرق في حرمة التأخير بين كونه في زمان طويل أو قصير.
فيقال حينئذ بالنسبة إلى المقام الثاني : بأنّه لو لم يحرم الضدّ وكان مباحا لاقتضى عدم الإثم فيما يترتّب عليه من تأخير الواجب المضيّق ولو آنا مّا ، فيلزم خروج الواجب ـ وهو المسارعة إلى الامتثال ـ عن كونه واجبا.
وأمّا إناطة الاحكام بالحكم والمصالح فممّا لا قضاء له بتحريم ما يقتضي رفع التمكّن من فعل الواجب ، إن اريد أنّ رفع التمكّن من فعل الواجب بنفسه حكمة مقتضية للتحريم مع قطع النظر عن تضمّنه لفوات مصلحة الواجب ، إذ ليس في حكم العقل ولا الشرع ما يقضي بكون ذلك من الصفات المقبّحة ، وإن اريد كونه كذلك لتضمّنه فوات مصلحة الواجب فهو علّة جارية في كلا المقامين ، لكون المسارعة إلى أداء الواجب المضيّق واجبة ويفوت مصلحتها فيهما بالتأخير الّذي هو من لوازم التشاغل بفعل الضدّ ولو آنا مّا ، والعلل العقليّة غير قابلة للتخصيص.
وأمّا النهي عن دخول البحر قبل الصلاة فمع عدم اطّراده لاختصاصه بالمورد ممّا