تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣٥ - في تكليف الكفّار بالفروع وعدمه
يترتّب على سائر المعاصي من العذاب والعقوبة وذلك واضح.
وعلى الثالثة : أنّها لا تدلّ على أنّ الكافر بوصفه العنواني كان مكلّفا بالصدقة والصلاة ، بل أقصى ما تدلّ عليه أنّ مرجع الضمائر من يتّصف بهذه الأمور ، فلم لا يجوز أن يكون ممّن سبقه الإيمان فأقدم على ترك الصدقة والصلاة ثمّ صدر منه التكذيب والتولّي ، فالذمّ حينئذ إنّما هو على مخالفة التكليف السابق على صدور الكفر منه لا على التكليف الثابت له في حال الكفر كما يقتضيه الترتيب المعتبر في الآية والاستدراك بـ « لكن » فلم يلزم منه المطلوب.
وممّا يستدلّ به أيضا : أنّ الكفّار يتناولهم النهي عن الفروع ، فوجب أن يتناولهم الأمر.
أمّا الأوّل : فللإجماع على أنّهم يحدّون على الزنا ويقطعون على السرقة ، فلو لا تناول النهي لهم لما كان لذلك وجه.
وأمّا الثاني : فلأنّ تناول النهي لهم إنّما هو ليتمكّنوا عن استيفاء المصلحة الحاصلة بسبب الاحتراز عن المنهيّ عنه وهذا المعنى بعينه حاصل في الأمر ، فإنّهم على تقدير تناول الأمر لهم يتمكّنون من استيفاء المصلحة الحاصلة بسبب الإتيان بالمأمور به.
وفيه : ما لا يخفى من منع المقدّمة الاولى ، وثبوت الحدّ والقطع بالنسبة إليهم في السرقة والزنا لعلّه من جهة التسبيب ، كما في إتلافاتهم الموجبة للضمان وتصرّفاتهم الموجبة للتمليك والتملّك ولا يلزم من ذلك تعلّق النهي بهم بحيث يترتّب على مخالفته العقوبة الاخرويّة [١].
مضافا إلى بطلان القياس ومنع المساواة بين المقيس والمقيس عليه ، ولعلّ بين النهي والأمر فرقا أوجب ذلك الفرق في الحكم ، كما زعمه أصحاب القول بالتفصيل وثبوت المساواة بينهما فيما ذكر لا يقضي بالمساواة في سائر الجهات.
واحتجّ النافون لتكليف الكفّار بوجوه :
أوّلها : لو كلّف الكافر لصحّ منه والتالي باطل ، فكذا المقدّم.
وفيه أوّلا : النقض بالمحدث إذ لو كلّف بالصلاة لصحّت منه ، والتالي باطل فكذا المقدّم.
وثانيا : أنّ الصحّة كما أنّها قد تنتفي بانتفاء الأمر ، فكذلك قد تنتفي بانتفاء ما هو من شرائط المأمور به.
[١] إلاّ أن يتشبّث بعدم القول بالفصل بين القضايا الوضعيّة والتكليفيّة ولكنّه غير ثابت كيف ولم يظهر من أصحاب القول ينفي تكليف الكفّار إنكار تعلّق الوضعيّات بهم. ( منه عفي عنه ).