تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٧٠ - المبحث الأوّل في شرح ماهيّة المقدّمة وأقسامها
فلو سلّم فالمناقشة المذكورة مناقشة في المراد من السبب في محلّ النزاع لا المراد منه في التحديد وبينهما بون بعيد ، فلا تعلّق لها بما اعتبر في الحدّ أصلا لجواز أن يكون حدّ السبب مأخوذا فيه ذلك ، ولكن لم يكن هذا المعنى من السبب محلاّ لكلامهم.
والمفروض أنّ ما ذكر من الحدّ تحديد له من حيث كونه سببا مصطلحا عند القوم ، لا من حيث كونه محلاّ لكلامهم في تلك المسألة كما لا يخفى [١].
ومن هنا يندفع أيضا ما أورده عليه في آخر هذا الكلام من أنّه إن أراد بالاستلزام دوام الاستلزام لم يتناول السبب الناقص ، وكذا إن أراد الاستلزام من حيث الذات كما هو الظاهر من لفظ الحدّ ، لامتناع تخلّف ما بالذات عن الذات على ما حقّق في محلّه.
وإن أراد الاستلزام في الجملة دخل الشرائط أيضا ، لأنّها قد تستلزم ذلك إذا اخذت بشرط المقارنة لغيرها من تتمّة العلّة.
فإنّ المراد من الاستلزام دوامه شأنا لا فعلا ، فيشمل ما رامه من السبب ـ وهو الناقض على مصطلح أرباب المعقول والتامّ على مصطلح الأصحاب ـ مع أنّه لو أراد الاستلزام في الجملة لما دخل الشرائط أيضا بقرينة لفظة « من » الواقعة في الحدّ ، فإنّها ظاهرة في الاستناد على سبيل الاستبداد ولا شيء من الشروط بهذه المثابة ولو كان هو الشرط الأخير ، وإنّما يستند لزوم الوجود إلى وجود المجموع من حيث المجموع.
فالأولى في تحديد السبب ـ على مصطلحهم ـ الاقتصار على القضيّة الاولى مع اعتبار قيد « لذاته » فيها ، ولو ابدل ذلك بالشأن واعتبر في جنس الحدّ فيقال : « ما من شأنه أن يلزم من وجوده الوجود » لكان أسدّ ، هذا كلّه في تحديد السبب بحسب عموم اصطلاحهم.
وبقى الكلام في بيان مرادهم منه في ذلك المقام ، ومراد من فصّل بينه وبين غيره من المقدّمات في اقتضاء الوجوب أو جعل الأمر بالمسبّب أمرا بالسبب ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ المراد به ليس إلاّ المقتضي وهو السبب التامّ الصالح لمجامعته مع الموانع ، ضرورة أنّ من قال بالوجوب في السبب دون غيره من المقدّمات لا يقصد به مجموع المقدّمات من حيث المجموع ، فلا يناسب إرادتها منه لمقابلته للشرط والجزء وكذلك عدم المانع ، لدخول الجميع على هذا التقدير في العلّة التامّة فلا معنى لجعله قسيما لها ، بل يكون ذلك قولا
[١] واعلم أنّ المراد بالسبب التامّ على مصطلح الأصحاب إنّما هو المقتضي التامّ ، ومن البيّن أنّه يجامع وجود المانع عن التأثير من انتفاء شرط من شروطهما ووجود مانع من موانعه كما لا يخفى. ( منه عفي عنه ).