لماذا الاختلاف في الوضوء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٣ - الأمويون والوضوء  

وهنا نقف على صراع وضوءيين كانا في العصر الأموي.

أ ـ بين الربيع بنت معوَّذ وبين ابن عباس.

ب ـ بين الربيع وبين الإمام السجاد وعبدالله بن محمد بن عقيل.

فالربيع ـ وعلى ضوء النصين الآنفين ـ كانت قد تبنّت الوضوء الغسلي وأصرت عليه ، مع معرفتها بأنّ عترة الرسول لا يقبلون بنقلها للوضوء الغَسلي ، إذ أن ابن عباس قد استدل على سقم رأيها بالقرآن الكريم ، وفي اعتراضه إشارة إلى عدم قبول نسبة الغسل إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثمّ تراه رحمه الله ـ في نص آخر ـ يستدل على المسح بالرأي إلزاماً لهم بما ألزموا به أنفسهم ؛ لسقوط العضوين الممسوحين في التيمم [١].

وهذا يؤكد الدعم الأموي عبر أقطابه ومحدّثيه للوضوء العثماني الغسلي.

٣ ـ ووصل الأمر في الوضوء الغسلي إلى أن يتبناه الحجاج ـ وهو بعيد عن الدين بُعدَ الأرض عن السماء ـ ويعلن به من على المنبر.

فقد أخرج الطبري بسنده إلى حميد ، قال : قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده : يا أباحمزة ، إنّ الحجّاج خطبنا بالأهواز ونحن معه نذكر الطهور ، فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، وأنّه ليس من ابن آدم أقرب إلى خبث من قدميه ، فاغسلوا


[١] ففي مصنف عبدالرزاق ١ : ١٩ / ح ٥٤ بإسناده عن ابن عباس ، قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ، ألا ترى أنّه ذكر التيمّم فجعل مكان الغسلتين مسحتين ، وتَرَكَ المسحتين.