لماذا الاختلاف في الوضوء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣ - المجتهدون في زمان النبي

والأنكى من ذلك أنّ بعض روّاد هذا الاتجاه راحوا يؤذون النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في عرضه وأزواجه ، حتّى قال طلحة وصحابي آخر ـ وهو عثمان برواية السدي ـ : أينكح محمّد نساءنا إذا متنا ولا ننكح نساءه إذا مات ؟! لو مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام [١] ، وقال طلحة في نص آخر : لئن عشت بعد محمد لأنكحن عائشة [٢].

وكان طلحة يريد عائشة ، وعثمان يريد أم سلمة ، فأنزل سبحانه قوله : ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ) [٣]. وقوله ( إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) [٤] وقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) [٥] وقوله ( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) [٦].


[١] تفسير القرطبي ١٤ : ٣٢٩ ، روح المعاني ٢٢ : ٧٤. وانظر كلام السدي في دلائل الصدق ٣ : ٣٣٧ ـ ٣٣٩.

[٢] تفسير الرازي ٢٥ : ٢٢٥ ، تفسير القرطبي ١٤ : ٢٢٩ ، تفسير ابن كثير ٣ : ٥٠٦ ، الدر المنثور ٦ : ٦٢٩ ، تفسير البغوي ٣ : ٥٤١ ، معاني القرآن للنحاس ٥ : ٣٧٣ ، روح المعاني ٢٢ : ٧٣ ، غاية السول في سيرة الرسول : ٢٢٣ ، السيرة الحلبية ١ ٦ ٤٤٨ ، الطبقات الكبرى ٨ : ٢٠١ ، زاد المسير ٢ : ٧١٢.

[٣] الاحزاب : ٥٣ ، عن السدي في تفسير الآية الدر المنثور ٥ : ٢١٤ ، الطرائف ٢ : ٤٩٣.

[٤] الاحزاب : ٥٤.

[٥] الاحزاب : ٥٧.

[٦] الاحزاب : ٦.