أضواء على ثورة الحسين عليه السلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨ - في أنّ التقيّة تخييريّة
بالعكس على ما سوف نعرف ، فإنَّ حفظ الإسلام يومئذ كان مُتوقِّفاً على التضحية لا على التقيَّة.
الأمر الرابع : مِن أسباب ترك الإمام الحسين عليهالسلام للعمل بالتقيَّة : إنَّنا حتَّى لو تنزَّلنا عمَّا قلناه في الأمر الثالث ، وفرضنا التقيَّة إلزاميَّة. إلاَّ أنَّ هذا الحكم بالإلزام ساقط بالمُزاحمة مع الأهمِّ ، إذ مِن الواضح مِن سياق الآيات أنَّ الأمر بالتقيَّة إنَّما هو في موارد فرديَّة مُتفرِّقة ، والإمام الحسين عليهالسلام واجه قضايا عامَّة تقتضي ترك التقيَّة والعمل بالتضحية :
أهمُّها : الطلب منه بمُبايعة الحاكم الأُموي ـ يومئذ ـ يزيد بن مُعاوية [١]. وهو ما يترتَّب عليه نتائج وخيمة بالغة في الأهمِّيَّة ، قد تؤدِّي إلى اندراس الإسلام الحقيقي ، مُنذ عصره إلى يوم القيامة.
ومِن القضايا العامَّة المُهمَّة التي واجهها (سلام الله عليه) طلب أهل الكوفة لمُبايعتهم له وولايته الفعليَّة عليهم [٢]. وهو حُكم عامٌّ ومُهمٌّ شرعاً ومُتقدِّم على حُكم التقيَّة.
وكلا الأمرين لم يواجهه أحد مِن أولاده المعصومين التسعة عليهمالسلام ؛ ومِن هنا كان عملهم بالتقيَّة مُتعيِّناً ، ومِن المُمكن القول : إنَّهم لو واجهوا ما واجهه الحسين عليهالسلام لكان ردَّ فعلهم كردِّ فعله تماماً.
الأمر الخامس : إنَّ الحسين عليهالسلام عَلِم ـ علماً طبيعيَّاً أو إلهاميَّاً ـ أنَّه سوف يموت على كلِّ حال حتَّى في مكَّة ، فضلاً عن غيرها مِن بلاد الله ؛ ولذا ورد عنه : (أنَّهم سوف يقتلوني حتَّى لو وجدوني مُتعلِّقاً بأستار الكعبة) [٣].
[١] البداية والنهاية لابن كثير ج ٢ ص ١٤٦ ـ مروج الذهب للمسعودي ج ٣ ص ٦٥.
[٢] اللهوف لابن طاووس ص ١٤ ـ تاريخ الفتوح لابن أعثم ج ٥ ص ٤٦ ـ أسرار الشهادة للدربندي ص ١٩٩.
[٣] مرآة العقول للمجلسي ج ٢ ص ١٩٤ ـ مُثير الأحزان لابن نما الحلِّي ص ٤١. بالمضمون ، مِن الشبكة.