أضواء على ثورة الحسين عليه السلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣ - الاستدلال لذلك بأنّ الحديث قد يكون مع الكفّار
كالبوذيَّة والهندوسيَّة والسيك وغيرهم ، فإنَّهم جميعاً يؤمنون لقادتهم ـ بشكل وآخر ـ حياة مليئة بالكرامات والتسديدات ، ومِن ثمَّ فهم ليسوا مِن قبيل البشر الاعتياديِّين على أيِّ حال.
القسم الرابع : أنْ يكون الفرد دنيويَّاً ، ولكنَّه مُلحد لا يعتقد أيَّ دين.
فمثل هذا الفرد أو هذا المُستوى لا يُمكن البدء معه بالتفاصيل ، بلْ لا بُدَّ مِن البدء معه بالبُرهان على أصل العقيدة ؛ لنصل معه بالتدريج إلى التفاصيل.
وإذا تمَّ كلُّ ذلك ؛ لم يبقَ دليل على إمكان التنزُّل عن الاعتقاد بالعصمة لقادتنا المعصومين عليهمالسلام ، وكذلك ثبوت التأييد والتسديد الإلهي لهم. كما ثبت وجوده بالدليل ، وليس هنا محلُّ تفصيله. إذاً ؛ مُقتضى الأدب الإسلامي الواجب أمامهم ، هو التسليم لأقوالهم وأفعالهم بالحكمة. وأنَّها مُطابقة للصواب والحكمة الإلهيَّة. والتوقيع لهم على ورقة بيضاء ـ كما يُعبِّرون ـ ليكتبوا فيها ما يشاءون. وهذا مِن مداليل وجوب التسليم المأمور به في الآية الكريمة. وهو قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [١].
وإذا ثبت لنا بنصِّ القرآن الكريم عن النبي صلىاللهعليهوآله أنَّه (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) [٢] وأنَّ (الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) [٣] مع أنَّه خير الخلق وأفضلهم وأولاهم بالولاية.
وقد نصَّ القرآن الكريم على الإطراء عليه ووصفه بأوصاف عالية
[١] سورة الأحزاب آية ٥٦.
[٢] سورة آل عمران أية ١٢٨.
[٣] سورة آل عمران أية ١٥٤.