أضواء على ثورة الحسين عليه السلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧ - في أنّ التقيّة تخييريّة
ولذا يُمكن القول : بأنَّه لم يثبت أنَّ ترك التقيَّة حرام ، إلاَّ قوله في أحدى الروايات : (التقيَّة ديني ودين آبائي ولا دين لمَن لا تقيَّة له) [١].
وهي لا شكَّ دالَّة على الإلزام. إلاَّ أنَّها ساقطة بالمُعارضة مع الروايات الدالَّة على الرخصة ، كالرواية السابقة [٢] ، فيبقى حُكم التقيَّة على التخيير.
والآيات الكريمة أيضاً غير دالَّة على الإلزام ، منها قوله تعالى : (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ) [٣]. وقوله تعالى : (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [٤].
وفي كلتا الآيتين يُعتبَر حًكم التقيَّة استثناء مِن أمر حرام وهو : موالاة الكافرين في الآية الأُولى ، والكفر في الآية الثانية. والاستثناء مِن مورد الحضر أو الحُرمة لا يدلُّ على أكثر مِن الجواز ، وذلك كما قال الفقهاء حول قول تعالى : (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ) [٥] ، فإنَّ حكم الصيد في استثناء مِن جانب حُرمته في حال الإحرام مع احتمال استمراره بعده ؛ فيكون دالَّاً على مُجرَّد الجواز.
نعم ، قد تكون التقيَّة واجبة إلزاماً ، فيما إذا توقَّف عليها هدف اجتماعيٌّ عامٌّ مُهمٌّ ، كالمُحافظة على بَيضة الإسلام ، إلاَّ أنَّه لم يكن الأمر يومئد هكذا ، بلْ
[١] أصول الكافي ج ٢ ص ٢٢٤ حديث ٢ ط طهران.
[٢] رواية الرجلين اللذين أُخِذا مِن أهل الكوفة.
[٣] سورة آل عمران آية ٢٨.
[٤] سورة النحل. آية ١٠٦.
[٥] سورة المائدة آية ٢.