أضواء على ثورة الحسين عليه السلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣ - أنّهم من المقرّبين
يتَّصفوا بهذه الصفة ، بعد أنْ يصلوا إلى درجات عالية مِن طهارة النفس والإخلاص واليقين. وإنَّ أهمَّ وأخصَّ مَن يُمكن أنْ يتَّصف بذلك همْ أصحاب الأئمَّة عليهمالسلام ، مِمَّن تربُّوا على أيديهم وانصاعوا إلى توجيهاتهم.
فإذا تمَّ لنا ذلك ؛ أمكننا أنْ نُعقِّب عليه ما يتَّصف به الراسخون بالعلم مِن مزايا وصفات تفوق غيرهم ، بما لا يُقاس ولا يعرفه الناس ، بما فيه الاطِّلاع على مراتب مِن تفسير وتأويل القرآن الكريم. وكذلك الاطِّلاع على كثير مِن واقعيَّات الأُمور ، التي لا يعرفها إلاَّ الخاصَّة مِن الخلق ، وإنَّما نحن نعترَّض ونستشكل لمدى جهلنا بهذه المراتب العُليا ، ولمدى قصورنا وتقصيرنا لا أكثر ولا أقلَّ.
الوجه الرابع : إنَّ هؤلاء مِن خاصَّة أصحاب الأئمَّة عليهمالسلام مِن (المُقرَّبين) ، بعد أنْ نلتفت إلى أنَّ سورة الواقعة مِن القران الكريم ، قسَّمت البشر إلى ثلاثة أقسام لا تزيد ولا تنقص ، هم :
أوَّلاً : أصحاب الشمال [١] أو أصحاب المَشئمة [٢] وهُمْ أصحاب النار هُمْ فيها خالدون.
ثانياً : أصحاب اليمين [٣].
ثالثاً : المُقرَّبون [٤].
إذن فالأخيار مِن الناس ، غير (أصحاب الشمال) على قسمين : أصحاب يمين ، ومُقرَّبون.
وهذان القسمان يختلفان كثيراً في الدرجات عند الله سبحانه ، إلى
[١] سورة الواقعة. آية ٤١
[٢] سورة الواقعة اية ٥
[٣] سورة الواقعة. آية ٣٨ و ٩٠ و ٩١
[٤] وهم السابقون كما عبر عنهم القرآن فيقول الله تعالي (السابقون السابقون أولئك المقربون) سورة الواقعة آية (١٠ ـ ١١).