أضواء على ثورة الحسين عليه السلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤ - أنّهم من المقرّبين
حَدٍّ يُستطاع القول : إنَّ العوالم التي يعيشونها في الجنان بعد هذه الحياة ليس مِن جنس واحد ، بلْ هي مِن جنسين مُختلفين تماماً ، ولا يُمكن إيضاح تفاصيله في هذه العُجالة. ويكفي أنْ نُشير إلى أنَّ الجنَّة الموصوفة في ظاهر القرآن الكريم ، والتي يطمع بها سائر الناس ، إنَّما هي جنَّة أصحاب اليمين ، وأمَّا جنَّات المُقرَّبين فهي شي آخر ومِن جنس مُختلف لا يُشبه ذاك على الإطلاق.
وينبغي الالتفات إلى أنَّ الباب بالرحمة الإلهيَّة مفتوح لكلِّ أحد ، في أنْ يُصبح مِن أصحاب اليمين ، أو المُقرَّبين ، بمُقدار ما أدَّى مِن عمل ، وبمُقدار ما يُطيق مِن قواه العقليَّة والنفسيَّة والروحيَّة ، ونحو ذلك مِن الأُمور.
فإذا تمَّ لنا ذلك أمكننا بكلِّ تأكيد أنْ نقول : إنَّ خاصَّة أصحاب الأئمَّة عليهمالسلام ، همْ فعلاً مِن المُقرَّبين ، وليسوا فقط مِن أصحاب اليمين.
ومَن كان مِن المُقرَّبين كان ـ مِن المُهمين ـ المُسددَّين مِن قِبَل الله سبحانه جزماً بنصِّ القرآن ، ومثاله نزول الوحي على مريم بنت عمران [١] وآسية بنت مُزاحم [٢] زوجة فرعون ، وأُمُّ موسى [٣] ، والعبد الصالح [٤] ، وكلُّهم ليسوا مِن الأنبياء ولا المُرسلين.
وإذا ثبت كون خاصَّة أصحاب الأئمَّة عليهمالسلام الراسخين في العلم ومِن المُقرَّبين ، فلا عجب في اتِّصافهم بأوصاف تفوق غيرهم بمراتب ، مثل قوله صلىاللهعليهوآله : «سلمان مِنَّا أهل البيت» [٥] وقوله : «ما أقلَّت الغبراء وما أضلَّت
[١] سورة آل عمران. آية (٤٢ ـ ٤٣) ـ سورة مريم آية ١٧.
[٢] (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) سورة القصص آية ٩.
[٣] سورة طه آية ٣٨ ـ سورة القصص آية ٧
[٤] (فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً) سورة الكهف آية ٦٥.
[٥] الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي ج ١٦ ص ٢٩٢ ـ أُسد الغابة لابن الأثر ج ٢ ص ٣٢٨.
ـ وسلمان الفارسي هو أبو عبد الله ، ويُعرف بسلمان الخير مولى رسول الله صلىاللهعليهوآله. وسئل عن نسبه