الهداية في النحو - ابو حیان، یوسف - الصفحة ٣١٦ - الفصل الرابع عشر في حرف الردع
الدّرس الثاني و السّبعون حروف الشرط (٢) و حرف الرّدع
و «أمّا» لتفصيل ما ذكر مجملا، نحو:
«النّاس شقيّ و سعيد أمّا الّذين سعدوا ففي الجنّة و أمّا الّذين شقوا ففي النّار» و يجب في جوابه «الفاء» و أن يكون الأوّل سببا للثّاني و أن يحذف فعلها- مع أنّ الشرط لا بدّ له من فعل- ليكون تنبيها على أنّ المقصود بها حكم الاسم الواقع بعدها، نحو: «أمّا زيد فمنطلق»، تقديره: «مهما يكن من شيء فريد منطلق» فحذف الفعل و الجار و المجرور حتّى بقى: «أمّا فزيد منطلق» و لمّا لم يناسب دخول الشرط على «فاء» الجزاء، نقلت «الفاء» إلى الجزء الثّاني و وضع الجزء الأوّل بين «أمّا» و «الفاء» عوضا عن الفعل المحذوف ثمّ ذلك الجزء إن كان صالحا للإبتداء فهو مبتدء كما مرّ و إلّا فعامله ما بعد الفاء، نحو: «أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق» ف «منطلق» عامل في «يوم الجمعة» على الظّرفية.
الفصل الرّابع عشر: في حرف الرّدع:
[و هي] «كلّا»، وضعت لزجر المتكلّم و ردعه عمّا تكلّم به، نحو قوله تعالى:
فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ* كَلَّا ... [١] أي: لا تتكلّم بهذا فإنّه ليس كذلك. هذا في الخبر.
[١] . الفجر/ ١٦- ١٧.