الهداية في النحو - ابو حیان، یوسف - الصفحة ٢٣٠ - مواضع تقدير«إن»
وَ وَلَداً* فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ [١].
السابعة: أن يكون مقترنا! بحرف التنفيس، نحو قوله تعالى: وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً [٢] و إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [٣]]
تتمة
و قد يقع «إذا» [الفجائية] مع الجملة الإسميّة موضع «الفاء»، نحو قوله تعالى:
وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [٤].
مواضع تقدير «إن»
إنّما يجزم المضارع ب «إن» المقدّرة إذا وقع في جواب الطلب و هو:
الأمر، نحو: «تعلّم تنجح» و «ليتعلّم زيد يفز» و النّهي، نحو: «لا تكذب يكن خيرا» و الإستفهام، نحو: «هل تزورنا نكرمك» و التمنّي، نحو: «ليتك عندي أخدمك» و التّرجّي، نحو: «لعلّك تطيع اللّه تفز بالسّعادة» و العرض، نحو «ألا تنزل بنا تصب خيرا منّا» و التّحضيض، نحو: «هلّا تجتهد تنل خيرا».
[إعلم أنّه يشترط في تقدير «إن» أن لا يكون المضارع مقترنا ب «فاء» السببيّة أو «واو» المعيّة] و أن يكون الأوّل سببا للثاني كما رأيت في الأمثلة، فإنّ معنى قولك:
«تعلّم تنجح» هو «إن تتعلّم تنجح» و كذلك البواقي. فلذلك امتنع قولك: «لا تكفر تدخل النّار» لامتناع السببيّة إذ لا يصحّ أن يقال: «إن لا تكفر تدخل النّار».
[١] . الكهف/ ٣٩- ٤٠.
[٢] . النساء/ ١٧٢.
[٣] . التوبة/ ٢٨.
[٤] . الرّوم/ ٣٦.