كنز العرفان في فقه القرآن - السيوري، جمال الدين المقداد بن عبد الله - الصفحة ٣٢٢
لكم على وجه الرخصة ، وإنّ كثيرا من الناس ليضلّون فيحرّمون ما أحلّه الله بمجرّد أهوائهم لا مستندين إلى علم « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ » أي المتجاوزين الحقّ إلى الباطل ، والحلال إلى الحرام ، وهنا فوائد :
١ ـ دلّت الآية الكريمة على إباحة ما ذكر اسم الله عليه ، وتحريم ما لم يذكر اسم الله عليه ، ودلّ على الثاني قوله تعالى فيما بعد « وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ » وهو نصّ في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا وإليه ذهب داود وأحمد وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله صلىاللهعليهوآله « ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه » [١] وقال أصحابنا وأبو حنيفة بتحريم ما تركت التسمية فيه عمدا لا نسيانا لقوله صلىاللهعليهوآله « رفع عن أمّتي الخطاء والنسيان » [٢] والحديث محمول على النسيان هذا إن صحّ سنده وأما الآية فأوّلها الحنفيّة بالميتة ، وجعلوا التسمية اسما للمذكّى أو أنّها محمولة على ما أحلّ لغير الله به ، لقوله « وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » فإنّ الفسق عبّر به عن ذلك كما تقدّم ، والأولى حملها على إضمار العمد أو التخصيص به ، لما تقرّر في الأصول أنّها خير من النقل.
٢ ـ الواجب في التسمية ذكر الله تعالى مع التعظيم مثل بسم الله أو الله أكبر أو سبحان الله أو الحمد لله أو لا إله إلّا الله ولو اقتصر على لفظة « الله » لم يجز على الأقرب ويجب كونها بالعربيّة مع الاختيار ، وصادرة عن الذابح فلو سمّى غيره لم يحلّ.
٣ ـ المراد بالاضطرار المستثنى في الآية ما يخاف معه التلف أو المرض أو الضّعف عن متابعة الرفقة مع الضرورة إلى المرافقة ، أو عن الركوب مع الضرورة إليه ولا يشترط الاشراف على الموت ، بل يباح إذا خيف ذلك وإذا أبيح له وجب ذلك لوجوب حفظ النفس ثمّ يتناول قدر ما يزول معه الضرر من غير زيادة عملا بالعلّة.
٤ ـ هذا العام وهو قوله « إِلّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » مخصوص بالنسبة إلى الفاعل
[١] أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد كما في الدر المنثور ج ٣ ص ٤٢. [٢] راجع السراج المنير ج ٢ ص ٣١٧.