كنز العرفان في فقه القرآن - السيوري، جمال الدين المقداد بن عبد الله - الصفحة ١٨٦
القرب في الصّفة الّتي يأتي بعد الجمل المتعدّدة.
لا يقال الربائب غنية عن البيان لأنهنّ لا يكنّ في حجره إلّا بعد الدخول بالأمّ فيكون قوله « مِنْ نِسائِكُمُ اللّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » تأكيدا والتأكيد مرجوح بالنسبة إلى التأسيس لأنّا نقول نمنع الأوّل فإنّ التقييد خرج مخرج الأغلبيّة.
وأمّا الثّالث وهو كونه بيانا لهما فضعيف لأنّ « من » إذا تعلّقت بالربائب كانت ابتدائيّة ، وإذا تعلّقت بالأمّهات كانت بيانيّة ، والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين عند جمهور الأدباء مع أنّ هذا قال به بعض علمائنا.
واستدلّ بحديثين عن الصادق عليهالسلام قال الشيخ إنهما محمولان على التقيّة لأنّهما مخالفان للكتاب [ والسنّة ] لأنه تعالى عمّم تحريم « أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ » وقيّد تحريم الربائب بالدخول بامّهاتهنّ ، فيكون الأوّل على عمومه ، ويؤيّده ما رواه إسحاق بن عمّار عن الباقر والصادق عليهماالسلام أنّ عليّا عليهالسلام كان يقول في الآية : أبهموا ما أبهم الله [١] وتردّد العلّامة في مختلفة في الاحتمالين ، وبعض المتأخّرين حكم بكراهة أمّ غير المدخول بها والأجود التحريم للاحتياط إذ الفروج مبنيّة على الاحتياط التامّ.
٥ ـ حليلة الابن من الرضاع محرّمة إجماعا ولا دلالة في الآية على المنع بقوله « مِنْ أَصْلابِكُمْ » لما قلنا أنّه لإخراج ولد التبني ، وهل حكم الملموسة والمنظورة بالشهوة حكم الجماع في التحريم؟ قال أبو حنيفة : نعم ، وهو قول أكثر أصحابه كما حكيناه ، وبه قال بعض أصحابنا أيضا لما رواه محمّد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليهالسلام وقد سأله عن الرّجل يكون له الجارية فيقبّلها هل تحلّ لولده فقال بشهوة؟ قلت : نعم ، قال ما ترك شيئا إذا قبّلها بشهوة ، ثمّ قال ابتدءا منه : إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت على أبيه وابنه قلت إذا نظر إلى جسدها؟ قال
من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلىاللهعليهوآله كما في الدر المنثور ج ٢ ص ١٣٥
[١] الوسائل ب ٢٠ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٢.