كنز العرفان في فقه القرآن - السيوري، جمال الدين المقداد بن عبد الله - الصفحة ١٠٩
لا أنّه سبب ناقص صغير ، بل هو كبيرة من الكبائر.
وسئل الرضا عليهالسلام كم أدنى ما يدخل به النار آكل مال اليتيم؟ فقال : قليله وكثيرة واحد إذا كان من نيّته أن لا يردّه إليهم [١].
وعنه أيضا عليهالسلام أنّه قال إنّ في مال اليتيم عقوبتين اثنتين إمّا إحداهما فعقوبة الدنيا وهو قوله « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ » الآية وأمّا ثانيتهما فعقوبة الآخرة وهو « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً » الآية [٢].
وعن الصادق عليهالسلام قال في كتاب عليّ عليهالسلام أنّ آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في عقبه ويلحقه وبال ذلك في الآخرة وذكر الآيتين [٣].
ولنتبع هذا البحث بآيتين :
إحداهما ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) [٤].
قال الضحّاك المراد « بالسّفهاء » النساء فإنّهنّ من أسفه السفهاء إذ السفه خفّة العقل ، وهنّ نواقص العقول كما جاء في الحديث ، وسواء كنّ أزواجا أو بنات أو أخوات أو جواري أو غير ذلك : وفيه نظر ، لأنّه عدول عن الظاهر ، وخروج عن الحقيقة ، وتخصيص للعموم.
وقيل : هو نهي لكلّ ذي مال أن يسلّم ماله إلى السّفهاء الّذين لا يقومون بحفظ المال ، وحسن رعايته ، بل يفسدونه بتصرفاتهم الفاسدة لقوله ( أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً ) أي تقومون بها قياما لأنّكم لو ضيّعتموها بإعطاء السّفهاء ، لضعفتم
[١] راجع تفسير البرهان ج ١ ص ٣٤٧ ، تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢٤. [٢] تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢٣. [٣] عقاب الاعمال : ٢٠ تفسير العياشي ج ١ ص ٢٢٣. [٤] النساء : ٥.