روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي‌، محمد تقى - الصفحة ٣ - كلمة بليغة نافعة حول الكتاب

فمن ثم توجهت اليه همم علماء الاسلام و رجال الحل و العقد من اهل القبلة فطاحل الفقه و حملة الحديث سيما اصحابنا شيعة آل الرسول الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلم فكم لهم تأليف و تصنيف حول هذا الشأن الخطير، بين متن، و شرح، و تلخيص، و تعليق فى التدوين و تخريج الاسانيد و نقدها، و البحث عن الظهور و المدلول و جهة الصدور و المعارض و الاعراض عنه و الاستناد اليه بالعمل به، ركبو انياق الجد و ضربوا اكباد الابل باسهار الاسحار فى تحصيله و تحمله، جالوا فى السباسب و المفاوز فى جمعه و ترصيفه، جادت جياد اقلامهم و سمحت يراعاتهم بكتب و رسائل و زبر و اسفار فلله درّهم و عليه تعالى اجرهم بما عملوا و هو لا يضيع اجرا المحسنين.

و ان من كبوش تلك الكتيبة هو العلم المقدم، و العيلم الاقدم مجلى هذه الحلبة و عطارد فلكها خريت الخبر و ابو بجدته نابغة الرواية و ناطور اسناده حفظة الشيعة امام المحدثين و نبراس رجالات الاثر شيخنا ابو جعفر محمد بن على بن الحسين ابن بابويه الصدوق القمى الرازى المتوفى سنة ٣٨٠ قدس اللّه لطيفه و اجزل تشريفه فانه و ايم اللّه قلّ من يضاهيه احد فى غزارة المادة وجودة التأليف و التنسبق و الاتقان فى النقل و التخريج فكم له من آثار جيدة تكشف عن طول باعه وسعة اطلاعه اشهرها (كتاب من لا يحضره الفقيه) احدى الكتب الاربعة التى عليها المدار فى الفتيا عند الاصحاب.

و لعمرى انه من احسن الزبر الحديثية و اجلها و افيدها و اخصرها حاو لروايات العبادات و المعاملات و الاحكام و السياسات (و من) محامده رعاية الاختصار بحذف الاسانيد و احالتها الى المشيخة جزاه المولى سبحانه خيرا و انا له الاجر شفعا و وترا.

و من اجل سمو مكانه و عظم شأنه اقبلت اليه انظار روّاد الحديث و فقهه و اجالوا جياد الاقلام حوله بشروح و تعاليق يطول الكلام فى سرداسمائها (و ان) من احسنها و اعلاها و اثمنها و اغلاها كتاب (روضة المتقين) هاهو ذابين يديك بمرأى و مسمع سمح به قلم العلامة البحاثة النقاد الراوية جرثومة الفضل و التقى و الزهد و الورع البالغ شيخنا الاجل المولى محمد التقى المجلسى المتوفى سنة ١٠٧٠ قدس‌