مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٧ - باب في أن المؤمن صنفان
كيفما كفأته الريح انكفأ وذلك ممن تصيبه أهوال الدنيا والآخرة ويشفع له وهو على خير.
٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان فقال الإخوان صنفان إخوان الثقة وإخوان المكاشرة فأما إخوان الثقة فهم الكف
وإكراه ، و« كيفما » مركب من كيف للشرط ، نحو كيف تصنع أصنع ، وما زائدة للتأكيد ، وفي النهاية : يقال كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته ، وفي القاموس : كفاه كمنعه صرفه وكبه وقلبه كاكفاه واكتفاه وانكفأ رجع ، ولونه تغير.
الحديث الثالث : موثق كالصحيح.
« الإخوان صنفان » المراد بالإخوان إما مطلق المؤمنين فإن المؤمنين إخوة ، أو المؤمنين الذين يصاحبهم ويعاشرهم ويظهرون له المودة والأخوة ، أو الأعم من المؤمنين وغيرهم إذا كانوا كذلك ، والمرادبإخوان الثقة أهل الصلاح والصدق والأمانة ، الذين يثق بهم ويعتمد عليهم في الدين ، وعدم النفاق وموافقة ظاهر هم لباطنهم ، وبإخوان المكاشرة الذين ليسوا بتلك المثابة ، ولكن يعاشرهم لرفع الوحشة ، أو للمصلحة والتقية فيجالسهم ويضاحكهم ولا يعتمد عليهم ولكن ينتفع بمحض تلك المصاحبة منهم لإزالة الوحشة ودفع الضرر ، قال في النهاية : فيه : إنا لنكشر في وجوه أقوام ، الكشر : ظهور الأسنان في الضحك ، وكاشرة إذا ضحك في وجهه وباسط ، والاسم الكشرة كالعشرة« فهم الكف » الحمل على المبالغة والتشبيه أي هم بمنزلة كفك في أعانتك وكف الأذى عنك ، فينبغي أن تراعيه وتحفظه كما تحفظ كفك ، قال في المصباح : قال الأزهري : الكف الراحة مع الأصابع سميت بذلك لأنها