مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١١ - باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض
من البلدان حزن حزنت هذه لأنها منها.
٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا
جعلت فداك يا بن رسول الله إني لأغتم وأحزن من غير أن أعرف لذلك سببا؟ فقال عليهالسلام : إن ذلك الحزن والفرح يصل إليكم منا لأنا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم ، لأنا وإياكم من نور الله تعالى فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة ، ولو تركت طينتكم كما أخذت لكنا وأنتم سواء ، ولكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم فلو لا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا ، قال : قلت : جعلت فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بدء؟ فقال : أي والله يا عبد الله أخبرني عن هذا الشعاع الزاخر من القرص إذا طلع أهو متصل به أم بائن منه؟ فقلت له : جعلت فداك بل هو بائن منه ، فقال : أفليس إذا غابت الشمس وسقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدء منه؟ فقلت له : نعم ، فقال : كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون ، والله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة وإنا لنشفع ونشفع ، والله إنكم لتشفعون فتشفعون ، وما من رجل منكم إلا وسترفع له نار عن شماله ، وجنة عن يمينه فيدخل أحباؤه الجنة وأعداءه النار ، فتأمل وتدبر في هذا الحديث فإن فيه أسرارا غريبة.
الحديث الثالث : موثق كالصحيح.
« عينه » أي جاسوسه يدله على المعايب ، أو بمنزلة عينه الباصرة يدله على مكارمه ومعائبه ، وهو أحد معاني قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : المؤمن مرآة المؤمن ، وقيل : ذاته مبالغة ، أو بمنزلة عينه في العزة والكرم ، ولا يخفى عدم مناسبته لسائر الفقرات فتفطن « ودليله » أي إلى الخيرات الدنيوية والأخروية« لا يخونه » في مال ولا سرو لا عرض « ولا يظلمه » في نفسه وماله وأهله وسائر حقوقه « ولا يغشه »