مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٦ - باب في قلة عدد المؤمنين
ثلاثا إلا قليلا من المؤمنين والمؤمن غريب ثلاث مرات.
٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول لأبي بصير أما والله لو أني أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثا.
النفسانية على القوي العقلانية كما قال تعالى : « إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » [١].
« إلا قليل » كذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها : إلا قليلا ، وهو أصوب. « المؤمن غريب » لأنه قلما يجد مثله فيسكن إليه فهو بين الناس كالغريب الذي بعد عن أهله ووطنه ودياره.« ثلاث مرات » أي قال هذا الكلام ثلاث مرات ، وكذا قوله ثلاثا ، وفي بعض النسخ عزيز مكان غريب.
الحديث الثالث : حسن كالصحيح.
« ثلاثة مؤمنين » ثلاثة إما بالتنوين ومؤمنين صفتها أو بالإضافة فمؤمنين تميز ، ويدل على أن المؤمن الكامل الذي يستحق أن يكون صاحب أسرارهم وحافظها قليل ، وإنهم كانوا يتقون من أكثر الشيعة كما كانوا يتقون من المخالفين ، لأنهم كانوا يذيعون فيصل ذلك إما إلى خلفاء الجور فيتضررون عليهمالسلام منهم ، أو إلى نواقص العقول الذين لا يمكنهم فهمها فيصير سببا لضلالتهم ، وقد مر تحقيق ذلك في باب الكتمان ، ويمكن أن يقال في سبب تعيين الثلاثة أن الواحد لا يمكنه ضبط السر وكذا الاثنان ، وأما إذا كانوا ثلاثة فيأنس بعضهم ببعض ، ويذكرون ذلك فيما بينهم فلا يضيق صدرهم ، ويخف عليهم الاستتار عن غيرهم كما هو المجرب.
[١] سورة الفرقان : ٤٤.