مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٤ - باب الرضا بموهبة الإيمان والصبر على كل شيء بعده
فمن دونه المؤمن عزيز في دينه.
٥ ـ عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عمر بن أبان وسيف بن عميرة ، عن فضيل بن يسار قال دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام في مرضة مرضها لم يبق منه إلا رأسه فقال يا فضيل إنني كثيرا ما أقول ما على
أي لا ينبغي للمؤمن أن يجد وحشة مع أخيه النسبي إذا كان كافرا ، فمن كان دون هذا الأخ من الأقارب والأجانب ، وقيل : أي لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش من الله ومن الإيمان به إلى أخيه فكيف من دونه ، إذ للمؤمن أنس بالإيمان وقرب الحق من غير وحشة ، فلو انتفى الأنس وتحققت الوحشة انتفى الإيمان والقرب.
وأقول : الأظهر ما ذكرنا أولا من أن المؤمن لا ينبغي أن يجد الوحشة من قلة أحبائه وموافقيه وكثرة أعدائه ومخالفيه ، فيأنس لذلك ويميل إلى أخيه الديني أو النسبي ، فمن دونه من الأعادي أو الأجانب ، وقوله : المؤمن عزيز في دينه ، جملة استينافية فكأنه يقول قائل : لم لا يستوحش؟ فيجيب : بأنه منيع رفيع القدر بسبب دينه فلا يحتاج في عزه وكرامته وغلبته إلى أن يميل إلى أحد ويأنس به ، والحاصل أن عزته بالدين لا بالعشائر والتابعين ، فكلمة في سببية.
وأقول : في بعض النسخ عمن دونه ، وفي بعضها عن دونه ، فهو صلة للاستيحاش أي يأنس بأخيه مستوحشا عمن هو غيره.
الحديث الخامس : صحيح.
« في مرضة » بالفتح أو بالتحريك وكلاهما مصدر« مرضها » أي مرض بها ، وقيل : البارز في مرضها مفعول مطلق للنوع « لم يبق منه إلا رأسه » من للتبعيض والضمير للإمام عليهالسلام أي من أعضائه ، أو للتعليل والضمير للمرض والأول أظهر ، والمعنى أنه نحف جميع أعضائه وهزلت حتى كأنه لم يبق منها شيء إلا رأسه ، فإنه لقلة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا ، أو المراد أنه لم تبق قوة الحركة في شيء