مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٦ - باب في أن المؤمن صنفان
الآخرة وذلك ممن يشفع له ولا يشفع.
٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الله ، عن خالد العمي ، عن خضر بن عمرو ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سمعته يقول المؤمن مؤمنان مؤمن وفى لله بشروطه التي شرطها عليه فذلك مع « النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » وذلك من يشفع ولا يشفع له وذلك ممن لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة ومؤمن زلت به قدم فذلك كخامة الزرع
وبقيامه استقامته على طريق الحق ومخالفته للأهواء والوساوس الشيطانية ، وقد مر الكلام في أهوال الدنيا« ولا يشفع » أي لا يؤذن له في الشفاعة.
الحديث الثاني : كالأول.
وخضر بكسر الخاء وسكون الضاد أو بفتح الخاء وكسر الضاد صحح بهما في القاموس وغيره « وفي لله بشروطه » العهود داخلة تحت الشروط هنا« فذلك مع النبيين » إشارة إلى قوله تعالى : « وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » [١] وهذا مبني على ما ورد في الأخبار الكثيرة أن الصديقين والشهداء والصالحين هم الأئمة عليهمالسلام ، والمراد بالمؤمن في المقسم هنا غيرهم من المؤمنين وقد مر عن أبي ـ جعفر عليهالسلام أنه قال بعد قراءة هذه الآية فمنا النبي ومنا الصديق والشهداء والصالحون ، وفي تفسير علي بن إبراهيم قال : النبيين رسول الله والصديقين علي ، والشهداء الحسن والحسين ، والصالحين الأئمة « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » القائم من آل محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلا يحتاج إلى ما قيل : أن الظاهر أنه كان من النبيين لأن الصنف الأول إما نبي أو صديق أو شهيد أو صالح ، والصنف الثاني يكون مع هؤلاء بشفاعتهم « زلت به قدم » كان الباء للتعدية ، أي أزلته قدم وأقدام على المعصية ، وقيل : الباء للسببية أي زلت بسببه قدمه أي فعله عمدا من غير نسيان
[١] سورة النساء : ٦٩.