مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٣ - باب مولد الزهراء فاطمة عليهاالسلام
أما والله يا ابن الخطاب لو لا أني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له لعلمت أني سأقسم على الله ثم أجده سريع الإجابة.
وإخراج علي إلى بيعة أبي بكر وسائر ما مر قليل منها آنفا« أخذت » أي للضرورة لإنقاذ أمير المؤمنين عليهالسلام من أيديهم ، وكان واجبا على جميع الخلق ، وقيل : أي أمرت بذلك من قبيل : قطع الأمير اللص ، قال الفيروزآبادي : لب به تلبيبا جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره ، والتلبيب ما في موضع اللبب من الثياب اسم كالتمتين « من لا ذنب له » أي من لم يبايع أبي بكر أو بائع جبرا والأطفال ونحوهم ، أو جميع من في المشرق والمغرب ممن لم يعلم بالواقعة أيضا لأن العذاب إذا نزل عم.
وقال في المغرب : القسم على الله أن تقول : بحقك أفعل كذا وإنما عدي بعلى لأنه ضمن معنى التحكم.
وأقول : روى أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن أبي عبد الله عليهالسلام وابن شهرآشوب عن الشيخ في اختيار الرجال عن أبي عبد الله عليهالسلام ، وعن سلمان الفارسي رضياللهعنه : أنه لما استخرج أمير المؤمنين عليهالسلام من منزله خرجت فاطمة عليهاالسلام فما بقيت هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر فقالت : خلوا عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق لأن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله على رأسي ، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى ، فما ناقة صالح بأكرم على الله مني ، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي ، قال سلمان رضياللهعنه : كنت قريبا منها ، فرأيت والله أساس حيطان المسجد ، مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ ، فدنوت منها فقلت : يا سيدتي ومولاتي إن الله بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة ، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها ، فدخلت في خياشيمنا [١].
أقول : سيأتي بعض القول في ذلك في شرح الروضة إنشاء الله ، وتفصيل القول في تلك الوقائع موكول إلى كتابنا الكبير.
[١] خياشيم جمع الخيوشم : أقصى الأنف.