مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٣ - باب مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه
وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله صلىاللهعليهوآله وآمنهم على أصحابه
وقد أشبعنا الكلام في ذلك الباب في كتابنا الكبير.
« وأخلصهم إيمانا » أي لم يكن إيمانه عليهالسلام مشوبا برياء ولا سمعة ، ولا شيء من الأغراض الدنيوية ، ولما كان الإيمان ليس محض المعرفة بل مع الطوع القلبي والظاهري ، فيوصف بالإخلاص وعدمه.
« وأشدهم يقينا » المشهور أن اليقين هو الاعتماد الجازم المطابق للواقع ، ويظهر من بعض الأخبار أنه العلم الذي يترتب عليه العمل ، وقد يخص فيها بالعلم بأمور الآخرة ، وبالعلم بالقضاء والقدر ، وعلى أي وجه يدل على أن اليقين يقبل الشدة والضعف كما هو ظاهر كثير من الآيات والأخبار ، ومن قال بأنه لا يقبل الشدة والضعف يقول أشديته بضم الأعمال إليه ، وسيأتي تحقيق جميع ذلك في كتاب الإيمان والكفر.
« وأخوفهم لله » لأنه كان أعلمهم وكثرة العلم موجبة لكثرة الخوف ، وقال تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » [١].
« وأعظمهم عناءا » العناء بالفتح والمد التعب ، وشدة تعبه عليهالسلام في الجهاد والعبادات والرياضات ومكابدة الشدة من الأعداء أشهر من أن يخفى « وأحوطهم على رسول الله » أي أشدهم له حفظا وحياطة ، وتعديته بعلى لتضمين معنى الإشفاق ، وفي النهاية : حاطه يحوطه حاطا وحياطة : حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه « وآمنهم على أصحابه » الضمير للرسول أو له عليهالسلام ، وكان التعدية لتضمين معنى المحافظة ، وقد قال تعالى : « هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ » [٢] أي كان اعتماده عليك في رعاية الصحابة وهدايتهم وحفظهم أكثر من غيرك ، والمناقب : المفاخر والخصال الشريفة.
[١] سورة فاطر : ٢٨. [٢] سورة يوسف : ٦٤