مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٤ - باب مولد النبي صلىاللهعليهوآله ووفاته
.................................................................................................
فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه ولا عظم إلا أوهاه [١] وثقبه وثاب [٢] أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة ، فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها إرب [٣] حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلا أباده فلما قدمها انصدع صدره وانشق بطنه فهلك ، ولم يصب من خثعم والأشعريين أحد.
قال وكان عبد المطلب يرتجز ويدعو على الحبشة يقول :
| يا رب لا أرجو لهم سواكا |
| يا رب فامنع عنهم حماكا |
| إن عدو البيت من عاداكا |
| إنهم لم يقهروا قواكا |
قال : ولم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك ، وليس كل القوم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق [٤].
وقال مقاتل : السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة هو أن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي ، فساروا حتى دنوا من ساحل البحر وفي حقف من أحقافها [٥] بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل ويسميها النجاشي وأهل أرضه ماسرخشان ، فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا فاشتووا لحما فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف ، فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا ، فغضب النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعبة.
[١] أي كسره. [٢] أي عاد. [٣] أي عضو من أعضائه. [٤] وفي المصدر بعد قوله « على الطريق » هكذا وقال نفيل في ذلك :
| ردينة لو رأيت ولن ترينه |
| لدى جنب المحصب ما رأينا |
| حمدت الله اذ عاينت طيرا |
| وخفت حجارة تلقى علينا |
| وكلّ القوم يسأل عن نفيل |
| كأنّ على للحبشان دينا |