مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٤ - باب مولد النبي صلىاللهعليهوآله ووفاته
وفي حديث آخر كيف يكون ـ أبو طالب كافرا وهو يقول :
| لقد علموا أن ابننا لا مكذب |
| لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل |
| وأبيض يستسقى الغمام بوجهه |
| ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
« لقد علموا » هذان البيتان من قصيدة مشهورة لأبي طالب عليهالسلام رواها الخاص والعام أوردت أكثرها في الكتاب الكبير« ولا يعبأ » على المعلوم والمجهول من العبأ وهو المبالاة بالشيء والاعتناء به ، وفي بعض النسخ ولا تعيأ باليائية والمثناة من العياء والكلال ، وفي بعضها ولا يعني بالنون أي لا يعتني على بناء المعلوم أو المجهول والأول أصح وأشهر ، والأباطل جمع أبطل أفعل التفضيل ، وهم المكذبون له والقائلون أنه ساحر أو مجنون أو إن ما جاء به سحر أو أساطير الأولين وأمثال ذلك.
« وأبيض » مرفوع معطوف على « لا مكذب » والبياض كناية عن اليمن والسعادة وإشارة إلى النور الذي كان في وجهه صلىاللهعليهوآله « يستسقي الغمام بوجهه » أي بجاهه عند الله تعالى وكأنه إشارة إلى ما رواه الشهرستاني في الملل والنحل في بيان آراء محصلة للعرب في بيان حال عبد المطلب : ومما يدل على معرفته بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم الجذب العظيم ، وأمسك السحاب عنهم سنين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى صلىاللهعليهوآله وهو رضيع في قماط فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء فقال : يا رب بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائبا هطلا ، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد ، وأنشأ أبو طالب ذلك الشعر :
| وأبيض يستقي الغمام بوجهه |
| ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
| يطيف به الهلاك من آل هاشم |
| فهم عنده في نعمة وفواضل |
| كذبتم وبيت الله نبزي محمد |
| ولما نطاعن دونه ونناضل |
| ونسلمه حتى نصرع حوله |
| ونذهل عن أبنائنا والحلائل [١] |
[١] مرّت الأبيات بمعناها قريبا فراجع