المسلمون في النرويج - هدى علي الجابري - الصفحة ٩
الأحداث الجزئية رغم إدخال هذه التغيرات في الاعتبار. أما البناء الواقعي فهو البناء من حيث هو حقيقة شخصية وموجودة بالفعل ويمكن ملاحظتها مباشرة.
والبناء الواقعي يتغير بسرعة واستمرار بعكس الصورة البنائية التي تحتفظ بخصائصها وملامحها الأساسية بدون تغير لفترات طويلة من الزمن وتتمتع بدرجة من الاستقرار والثبات[١].
هذا بالنسبة للبناء أما الوظيفة كما ذكرها العلماء الوظيفيون هي الدور الذي يلعبه الجزء في الكل أي النظام في البناء الاجتماعي الشامل. أي أن درجة الاستمرار والاطراد في البناء هي التي تحقق وحدته وكيانه ولا يمكن أن تتم إلا بأداء وظيفة هذا البناء أي الحركة الديناميكية المتمثلة في الدور الذي يلعبه كل نظام أو نسق في داخل البناء. فالوظيفة في البناء هي التي تحقق هذا التساند والتكامل بين أجزائه بحيث يفقد النسق أو البناء الاجتماعي معناه المتكامل لو انتزع من نظام ما.[٢] أما راد كليف براون فيرى أن فكرة الوظيفة التي تطبق على النظم الاجتماعية تقوم على المماثلة بين الحياة الاجتماعية والحياة البيولوجية فالوظيفة هي الدور الذي يؤديه أي نشاط جزئي في النشاط الكلي الذي ينتمي إليه.
وهكذا تكون وظيفة أي نظام اجتماعي هي الدور الذي يلعبه في البناء الاجتماعي الذي يتألف من أفراد الناس الذين يرتبطون ببعضهم البعض في كل واحد متماسك عن طريق علاقات اجتماعية محددة[٣].
ومن التعريفات الشهيرة للوظيفة ذلك الذي قدمه ميرتون حيث قال: إنها تلك النتائج أو الآثار التي يمكن ملاحظتها والتي تؤدي إلى تحقيق التكيف
[١] المصدر نفسه.
[٢] إسماعيل ، زكي محمد ، مرجع سابق ، ص ٢٤٠.
[٣] وصفي ، عاطف ، ١٩٧٧ ، الانثروبولوجيا الاجتماعية ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت ، ص ٤٧.