المسلمون في النرويج - هدى علي الجابري - الصفحة ٨

فرادكليف براون يستخدم مفهوم البناء الاجتماعي بمعنى واسع لأنه يدخل فيه كل العلاقات الثنائية التي تقوم بين شخص وآخر مثل العلاقة بين الأب والابن أو العلاقة بين الشعب والدولة وغيرها..[١].

ولكن ايفانز برتشارد يقف موقف المعارضة من رادكليف براون ويرى أن العلاقات الاجتماعية التي تتميز بالثبات والاستقرار هي التي تدخل في البناء واستبعد العلاقات الثنائية التي ذكرها رادكليف براون. فالعلاقة الثنائية علاقة طارئة مؤقتة قد تنتهي بموت أحد الطرفين. ويستبعد ايفانز برتشارد ايضا من البناء الزمر الاجتماعية الصغيرة مثل الأسرة التي تتكون من جيلين لأنها لا تلبث أن تختفي كوحدة بنائية متمايزة. أما الذي يدخل في البناء بالنسبة له فهو الجماعات الكبيرة المتماسكة الدائمة كالقبائل والعشائر التي تستمر في الوجود أجيالاً طويلة رغم ما يطرأ على مكوناتها من تغيرات. فالبناء عند ايفانز برتشارد يتألف من العلاقات الدائمة التي تقوم بين جماعات من الأشخاص الذي يرتبطون بعضهم ببعض ارتباطاً وثيقاً منظماً.

ويرى راد كليف براون كذلك أن البناء الاجتماعي ليس إلا مجموعة من " الأنساق الاجتماعية " والأنساق هي الأجهزة أو النظم التي تتفاعل فيما بينها داخل إطار البناء الكلي الشامل. والنسق عبارة عن عدد من النظم الاجتماعية التي تتشابك وتتضامن فيما بينهما في شكل رتيب منظم. كما أن النظام عبارة عن قاعدة أو عدة قواعد منظمة للسلوك يتفق عليها الأشخاص وتنظمها الجماعة داخل البناء.

ويرى راد كليف براون أن علاقة النظم بالبناء علاقة ذات شطرين:

١ - علاقة النظام بأفراد الجماعة داخل البناء الاجتماعي.

٢ - علاقة النظام بسائر النظم الأخرى التي تتعلق بالنسق وبالبناء الاجتماعي.

فمثلاً النسق القرابي يتألف من عدد من النظم المتعلقة به كنظام التوريث والنظام الأبوي والنظام الأموي وهكذا. ومن مجموعة الأنساق القرابية والاقتصادية والسياسية والعقائدية وغيرها يتألف البناء[٢].

ويميز راد كليف براون بين " الصورة البنائية " و " البناء الواقعي ". فالصورة البنائية هي الصورة العامة أو السوية لعلاقة من العلاقات بعد تجريدها من مختلف


[١] المصدر السابق.

[٢] شتا ، السيد علي ، ١٩٩٣ ، نظريات علم الاجتماع ، مؤسسة شباب الجامعة ، ص ٣٠٤.