المسلمون في النرويج - هدى علي الجابري - الصفحة ٤٢

الإسلام بخطأ الفعل وجسامة الحدث وبقاء أثره عبر التاريخ، ولم يمحُ تقادم القرون هذا الفعل لدى مذهب معين من مذاهب المسلمين، فالعادات التي تكتب تتحول إلى قيم بمرور الزمن.

تلك العمليات التي يكتسب بها الفرد عادات وقيماً خلال مراحل نموه تسمى بالتنشئة الاجتماعية وتعرف على أنها تفاعل اجتماعي في شكل قواعد للتربية والتعليم يتلقاها الفرد في مراحل عمره المختلفة من خلال علاقاته بالأسرة، المدرسة، الجيرة، الزملاء وهي بهذا المعنى تحدد أنماطاً لسلوك الإنسان، وتأثير مهم في تحديد بعض جوانب علاقاته الاجتماعية وفي تكوين وبناء شخصيته.

إن أساليب التنشئة في الأسرة تعتمد أساساً على مدى تفهم الوالدين لمتطلبات التربية وزرع عوامل القوة والاعتماد على الذات لدى الأبناء وهي تعني تنمية جميع جوانب الشخصية بما فيها الثقة بالنفس وحرية الرأي والتفكير وتأكيد الذات على العكس تماماً من قمع تساؤلات الأطفال وكبحها في مراحل التنشئة الأولى مما تؤدي مستقبلاً إلى كراهية واضحة لكل رموز المجتمع وزرع العدوانية تجاه الآخرين تتحول بعد ذلك إلى حالات نفسية غير مقبولة اجتماعياً ربما يصاحبها اضطراب في الشخصية.

وفي هذا الصدد يؤكد الرسول الكريم-ص- على أهمية التنشئة الاجتماعية الصحيحة والتربية المعتدلة في خلق أجيال أسوياء من الأبناء، والتعامل بالعدل بينهم وخاصة عدم التفريق بين الذكر والأنثى، وأن يتعامل الوالدان مع الطفل بما يناسب كل مرحلة عمرية، فحتى سن السابعة يجب ملاحظة الطفل باعتباره مازال ضعيفاً يحتاج لكل رعاية وعطف واهتمام، ومن السابعة وحتى الرابعة عشر يتم توجيه الابن ومحاسبته على أخطائه باعتباره فترة تتحدد فيها معالم الشخصية، وتتشكل فيها الطباع وتكتسب الأخلاق ومعالم السلوك، خاصة وأنها تقترب من