نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - الأمر الخامس في إبطال ما توهّم أنّه دليل على عدم بلاغة القرآن الكريم
إلى رشده.
و لكنّ القرآن زاد في لطف الإرشاد و تعليم المعارف فهدّد الإنسان المتمرّد
بأنّه إن لم يتّعظ بما ذكر بل اغترّ بتمتّعه بالنعم في زمان المهلة القصير
في هذه الحياة(فإنّ إلى اللّه الرجعى)في يوم الحساب و النكال.
ثم ترقّى بالتوبيخ للإنسان على سفاهة ضلاله بالإشارة إلى ما يشاهد من
سفاهته الفاضحة و أنّه لم يكتف بغواية نفسه بل ينهى غيره عن الصلاة التي هي
رابطة الصلاح و مظهر المعرفة،فكم ترى في هذا الإنسان من الخسّة و
السفاهة!و كيف تراه في الكمال و المعرفة و السداد { (إِنْ كان على الْهُدى) } أو ترقى لإرشاد غيره(و { أمر بِالتّقْوى) } التي بها نظام الدين و الدنيا.
ثمّ ترقّى بالتوبيخ للإنسان على استرساله و تهوّره في الغيّ و قال:كيف تراه مع وضوح ما ذكر من الحجج الساطعة { (إِنْ كذّب) } بعناده { (و تولّى) } بتمرّده؟!
و انظر إلى الجمل الباقية الفاضلة في المضامين العالية،ثم انظر إلى انتظام
جمل السورة بأجمعها في سلك إصلاح الإنسان بالامتنان بالنعم،و موعظته و
توبيخه و إنذاره و تهديده و التحذير منه.
و أظنّ أنّ تعصّب«حسن الإيجاز»لا يدعه يفهم ذلك لكي يصدّق به فإنّ داء التعصّب عضال.