نفحات الاعجاز - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - الأمر الخامس في إبطال ما توهّم أنّه دليل على عدم بلاغة القرآن الكريم
موكول إلى وجدان العارف بمجد الكلام العربي في بلاغته.و دع «حسن الإيجاز»يكثر في تمجيد هذا الكلام كما كتبه.
و منه ما توهّم من منافاة التكرار في القرآن الكريم للبلاغة،و لا يخفى-على
من له أقل إلمام بالفهم-أنّ للعرب و غيرهم في تكرار ما يعتنى بشأنه مقاما
راقيا يتسابقون إلى نيله حسب إعطاء المهمّ حقّه من البيان.
و لأجل أنّ الشواهد على ذلك كثيرة فالأولى بهذا المختصر أن يحيل بيان بعضها
على الجزء الأوّل من كتاب«الهدى»صحيفة ٣٦٨ إلى ٣٧٤،و قد ذكر في أثنائها ما
جاء في العهدين-و خصوص الأناجيل-من بعض التكرار الكثير.
و من جملة ذلك أنّه تكرّر في المزمور المائة و السادس و الثلاثين ستّا و
عشرين مرّة قوله:«لأنّ إلى الأبد رحمته»و ذلك لأنّ المزامير ناظرة باسلوبها
إلى مقام البلاغة،مع أنّ المزمور المذكور لا يبلغ نصف سورة«الرحمن»!
و من ذلك تعرف حال«حسن الإيجاز»في أدبه و قوله الساقط:«و الخلاصة أنّه ليس
في كتاب مثل ما في القرآن من التكرار»و لعلّ ذلك لأنّ كتب وحيه ليس لها
عنده قيمة تستحقّ بها أن ينظر إليها و يعرف ما فيها،فراجع كتاب«الهدى»فيما
ذكرناه.
و إن كان المعترض يتعرّض لتكرار القرآن لقصصه،فهل يخفى على ذي المعرفة محلّ
ذلك من البراعة و البلاغة و بيان القدرة على إيراد القصّة حسب مناسباتها
بعبارات مختلفة كلّها راقية في مقامها من دون تناقض و لا اختلاف جوهري؛لا
كما وقع في الأناجيل من التناقض و الاختلاف الجوهري الكبير الكثير في قصصها
التي