مع رجال الفكر في القاهرة - الرضوي، مرتضى - الصفحة ٢١٠
وسلطان للتقريب بين المذاهب، وتبادل الزيارات، وتعرف بعضهم إلى بعض ويزيلوا تلكم الحوائط الثلجية ولا ريب مع الإخلاص في العمل. وإزالة الأتربة عن العقول المتحجرة، وعن التزمت، سوف تذوب تدريجيا، ويتم اللقاء بين الطوائف الإسلامية على وجهه الأكمل إن شاء الله.
وسألت الأستاذ عن أبي هريرة وقلت:
ما رأيكم في أبي هريرة، وفي أحاديثه؟
أجاب: رأيي فيه رأي عمر بن الخطاب حين ضربه بالدرة، فلقد قال فيه:
" أكثرت يا أبا هريرة من الرواية، وأحرى بك أن تكون كاذبا على رسول الله " [١].
[١] شخصية أبي هريرة
قال الأستاذ الكبير عبد الله يحيى العلوي:
" في كتاب " الأحكام " للآمدي: أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته إلخ ".
ويقول ابن قتيبة: كانت عائشة (رض) أشد الصحابة، والسابقين الأولين إنكارا على أبي
هريرة لتطاول الأيام بها وبه.
وكان الإمام علي كرم الله وجهه سيئ الرأي في أبي هريرة وقال عنه:
ألا إنه أكذب الناس. أو قال: " أكذب الأحياء على رسول الله لأبو هريرة ".
وممن اتهم أبا هريرة بالكذب: عمر، وعثمان، وعلي.
ولما قالت عائشة: إنك لتحدث حديثا ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أجابها
بجواب لا أدب فيه ولا وقار، إذ قال لها - كما رواه ابن سعد، والبخاري، وابن كثير وغيرهم -:
شغلك عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) المرآة، والمكحلة.
وقد أفزعت كثرة رواية أبي هريرة: عمر بن الخطاب فضربه بالدرة وقال له:
أكثرت يا أبا هريرة من الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله ثم هدده، وأوعده إن لم
يترك الحديث عن رسول الله فإنه ينفيه إلى بلاده.
وقد ذكر أبو محمد بن حزم أن مسند بقي ابن مخلد الأندلسي قد احتوى في حديث أبي
هريرة على: ٥٢٧٤ روى البخاري منها: ٤٤٦.
وقد استعمل عمر أبا هريرة على البحرين عام ٢١ ثم بلغه عنه أشياء تخل بأمانة الوالي
العادل فعزله، واستدعاه وقال له:
هل علمت من حين أني استخلفتك على البحرين وأنت بلا نعلين.! ثم بلغني أنك ابتعت
أفراسا بألف دينار، وستمائة دينار.
وفي رواية عن أبي هريرة نفسه أن عمر قال:
يا عدو الله، وعدو كتابه سرقت مال الله من أين اجتمعت لك عشرة آلاف دينار؟! ".
" تقرير سياسي منظوم " مطبعة دار التأليف بالمالية بالقاهرة.