مع رجال الفكر في القاهرة - الرضوي، مرتضى - الصفحة ٢٨١
وحين وقف الأستاذ على هذه النصوص وتدبرها، وأثارت فيه روح الحق والإنصاف وتأثر بأقوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صرخ قائلا:
أنا معك وسوف لا آلو جهدا لانتصار الحق فقدم لهذه الكتب بما يفرغ عن العقيدة الحقة.
<=
وقال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي:
ورأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت، وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات
وغيرهن فخرجت إلى باب حجرتها وقالت:
يا أبا بكر: ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله ثم
روى ابن أبي الحديد عن داود بن المبارك قال:
أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونحن
راجعون من الحج في جماعة فسألناه عن مسائل، وكنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر
وعمر فقال أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن فإنه سئل عنهما فقال:
كانت أمنا صديقة ابنة نبي مرسل، وماتت وهي غضبى على قوم فنحن غضاب لغضبها
قلت:
قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز أنشدنيه النقيب جلال الدين
عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوي قال: أنشدني هذا الشاعر وذهب عني أنا اسمه
قال:
أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام
يخاطب عمر ويقول: مهلا رويدا يا عمر أي ارفق، واتئد، ولا تعنف بنا، وما كنت مليا، أي وما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا وتستعطف، ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه لولا أن أباها الذي كان بيتها يحترم، ويصان لأجله مات فطمع فيها من لم يكن فيها يطمع ثم قال:
أتموت أمنا وهي غضبى، ونرضى، نحن إذا لسنا بكرام فإن الولد الكريم يرضى لرضا أبيه، وأمه، ويغضب لغضبهما والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر، وإنها أوصت أن لا يصليا عليها.
شرح نهج البلاغة: ٢ / ١٠٩ الطبعة الأولى طبعة الحلبي.