كتاب سليم بن قيس الهلالي - سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٩١
(١١)
١
أمير المؤمنين عليه السلام يقيم الحجة على المسلمين في عصر عثمان
أبان عن سليم قال: رأيت عليا عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون الفقه والعلم.
فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم من الفضل، مثل قوله: (الأئمة من قريش)، وقوله: (الناس تبع لقريش) و (قريش أئمة العرب)، وقوله: (لا تسبوا قريشا)، وقوله: (إن للقرشي قوة رجلين من غيرهم)، وقوله:
(أبغض الله من أبغض قريشا)، وقوله: (من أراد هوان قريش أهانه الله).
وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم من الفضل. وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته [١] وحنظلة بن الراهب غسيل الملائكة [٢] والذي حمته الدبر [٣]، حتى لم يدعوا شيئا من فضلهم، فقال
(١). في الإحتجاج زيادة هكذا: وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته، و (إن العرش اهتز لموته)، وقوله صلى الله عليه وآله - لما جيئ إليه بمناديل من اليمن فأعجب الناس - فقال: (لمناديل سعد في الجنة أحسن منها).
ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازة سعد: إن الملائكة كانت بلا حذاء ولا رداء، فتأسيت بها وكانت يدي في يد جبرئيل آخذ حيث ما أخذ من سريره. راجع البحار: ج ١٠ ص ٤٣ و ج ٢٠ ص ٢٣٦.
(٢). هو الذي استشهد يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت الملائكة يغسلون ابن أبي عامر. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة سأل زوجته عن حاله، قالت: لما كان حنظلة راغبا في الجهاد توجه إلى الحرب بدون أن يغتسل للجنابة فلذا يقال له: (غسيل الملائكة). راجع البحار: ج ٢٠ ص ٤٧ و ٥٨.
(٣). الدبر بالفتح جماعة النحل والزنابير. فسر أهل الغريب بهما في قصة عاصم بن ثابت الأنصاري المعروف بحمى الدبر. أصيب يوم أحد فمنعت النحل الكفار منه. روي في البحار: ج ٢٠ ص ١٥٢: أن المشركين أحاطوا بعاصم بن ثابت فقتلوه، وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وكانت نذرت أن تشرب في قحفه الخمر لأنه قتل ابنيها يوم أحد. فحمته الدبر، فقالوا: امهلوه حتى يمسي فتذهب عنه.
فبعث الله الوادي (أي السيل) فاحتمله، فسمي (حمى الدبر).