كتاب سليم بن قيس الهلالي - سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٨٩
ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان ابن زياد بعد قتل الحسين عليه السلام. ثم جاء الحجاج فقتلهم بكل قتلة وبكل ظنة وبكل تهمة، حتى أن الرجل ليقال له (زنديق) أو (مجوسي) كان ذلك أحب إليه من أن يشار إليه أنه من (شيعة الحسين صلوات الله عليه)!!
٤
تاريخ الجعل والتحريف في الأحاديث
وربما رأيت الرجل الذي يذكر بالخير - ولعله يكون ورعا صدوقا - يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة، لم يخلق الله منها شيئا قط، وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد سمعها منه ممن لا يعرف بكذب ولا بقلة ورع. ويروون عن علي عليه السلام أشياء قبيحة، وعن الحسن والحسين عليهما السلام ما يعلم الله أنهم قد رووا في ذلك الباطل والكذب والزور.
نماذج من الأحاديث المختلقة
قال: قلت له: أصلحك الله، سم لي من ذلك شيئا. [١] قال: رووا (أن سيدي كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر)، و (أن عمر محدث)، و (أن الملك يلقنه)، و (أن السكينة تنطق على لسانه)، و (أن عثمان، الملائكة تستحي منه)، و (أن لي وزيرا من أهل السماء
(١). لقد قام العلامة الأميني في موسوعته (الغدير) بإيراد سلسلة من الموضوعات بشأن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية مشفوعا بذكر المصادر الناقلة لها من كتب القوم، وأثبت بالأدلة القاطعة أنها مما وضعته أيدي الكذابين الوضاعين. وذلك في ج ٥ ص ٣٧٨ - ٢٩٧، ج ٦ ص ٩٦ - ٨٧، ج ٨ ص ٩٦ - ٣٣، ج ٩ ص ٣٩٦ - ٢٧٣، ج ١٠ ص ١٣٨ - ٧٠، ج ١١ ص ١٠١ - ٧٥. هذا وقد أورد في البحار: ج ٤٩ ص ٢٠٨ - ١٨٩ احتجاج الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام مع العلماء بحضور المأمون في نفس الموضوع.