الغيبة الصغرى والسفراء الاربعة - المالكي، فاضل - الصفحة ٦٣

الفلاني، يمكن مَن يدعي الرؤية عادة لها ملازمات ولها لوازم نقل أخبار ونقل وقائع ونقل أحكام، لا تصدقوه، يعني لا ترتّبوا الاثر على كلامه.

هذا من قبيل ما ورد في باب القسامة، الرواية الواردة في الوسائل: «...كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم...»[١]

ليس المقصود هنا كذّب هؤلاء يعني ترميهم بالكذب بأنّهم واقعاً لم يسمعوا، لا، خمسون قسامة، وكلّ قسامة خمسون، يعني الفين وخمسمائة، هؤلاء لا يكذبون عادة، ربّما مع ذلك الامام يقول كذّب سمعك وبصرك وصدّق أخاك.

المقصود بلا تصدقوه لا يعني أنّه كذّبوه، يعني إنّما المقصود لا ترتبوا الاثر على دعواه الرؤية، فرؤيته له على كل حال، هذه نقطة.

المحمل الثالث: ربما أيضاً يمكن أن يقال: أنّه من ادعى الرؤية باعتبار أنّ الذي يدّعي الرؤية يتكلّم عن أنّه متيقّن برؤية الامام سلام الله عليه، يقول: رأيته هو، وهذا بحسب الظاهر من كثير من الروايات الواردة أنّه تشخيص يقيني لمن يرى الامام في زمن الغيبة الكبرى، والتشخيص اليقيني عادة لا يحصل، والظن القوي يحصل، حتى العلماء الذين نقلت عنهم قضايا كثيرة وقصص كثيرة أنّهم التقوا بالامام سلام الله عليه، لم ينقل بعنوان اليقين، ينقل قضية يظهر من قرائن هذه القضية أنّ الذي رآه هو الامام سلام الله عليه، أما أن يجزم، هذا ليس مألوفاً من طريقة علمائنا


[١]ـ الوسائل ١٢: ٢٩٥ ح ١٦٣٤٣.