الغيبة الصغرى والسفراء الاربعة - المالكي، فاضل - الصفحة ٤١
النظرية الثالثة:
نظرية متوسطة في الواقع، وهي نظرية تقول طبق النص الذي مرّ بنا عن غيبة الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه، نظرية تقول بأنّ غيبته بدأت بعد مولده (عليه السلام) بفترة، بدأت الغيبة وأعلن عن غيبته (عليه السلام) نفس والده الامام العسكري (عليه السلام).
وفي هذا عناية بليغة في واقع الامر، لانّ الامام (عليه السلام) إمام حاضر، فحينما ينبىء عن غيبة ابنه الامام المهدي سلام الله عليه يكون سكون النفوس إلى ذلك أكثر، بعكس ما لو الامام سلام الله عليه يغيب فجأة بدون سبق إنذار، فالامام العسكري (عليه السلام) حينما عرضه على من حضر عنده من شيعته قال: «ألا وإنّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر...»[١] إلى أن يذكر مسألة ظهوره في آخر الزمان.
أنا الذي أفهمه والله العالم: أنّ مبدأ الغيبة الصغرى من هذا الاعلام بالضبط، وهذا الاعلام أي سنة يمكن تحديده؟ العبارة تقول هكذا: «وإذا غلامٌ كأنّه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد العسكري» يظهر، انّ عبارة غلام تطلق على الصبي المميز، بينما الامام سلام الله عليه كان عمره قرابة الخمس سنوات لما استشهد والده الامام العسكري (عليه السلام)، وابن خمس سنوات لا يعبّر عنه غلام، هذا الواقع هو إثارة تساؤل؟
هذا النص أجيب عليه بأحد جوابين:
أنّه أحياناً يحدث أن يكون نمو فوق الطبيعي لبعض الاطفال، هذا
[١]ـ البحار ٥١: ٣٤٧ ح ١.