العلاقة مع الآخر في ضوء الوسطية في الإسلام - الحسّون، فارس - الصفحة ١٧

حديث شريف عن الإمام الكاظم(عليه السلام) ينهى عن استعمال العنف

ونختم هذا الفصل بالحديث الشريف الذي يبين علاقة أهل البيت(عليهم السلام) مع الآخر السلبي، والنهي عن استعمال العنف معه:

روي أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يشتم علي بن أبي طالب إذا رأى موسى بن جعفر، ويؤذيه إذا لقيه.

وكان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله، فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي وزجرهم أشدّ الزجر.

ثم مضى راكباً حتى قصده في مزرعة له، فتواطأها بحماره، فصاح: لا تدس زرعنا، فلم يصغ إليه، وأقبل حتى نزل عنده فجلس معه وجعل يضاحكه.

وقال له: "كم غرمت على زرعك هذا؟".

قال: مائة درهم.

قال: "فكم ترجو أن تربح؟".

قال: لا أدري.

قال: "إنما سألتك كم ترجو؟".

قال: مائة أخرى.

قال: فأخرج ثلاثمائة دينار فوهبها لها.

فقام فقبل رأسه.

فلّما دخل المسجد بعد ذلك وثبت العمري فسلّم عليه وجعل يقول: (اللّه أعلم حيث يجعل رسالته)[١].

فوثب أصحابه عليه وقالوا: ما هذا؟

فشاتمهم.

وكان بعد ذلك كلما دخل موسى خرج يسلّم عليه ويقوم له.

فقال أبو الحسن موسى لحاشيته الذين أرادوا قتل العمري: "أيما كان خيراً: ما أردتم،


[١] سورة الأنعام: ١٢٤.