العلاقة مع الآخر في ضوء الوسطية في الإسلام - الحسّون، فارس - الصفحة ١٦

الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استقرّ عنده، وقال تعالى: ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)[١]..."[٢].

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا"[٣].

قال الراغب الأصفهاني: والجحد في اللغة هو: نفي ما في القلب إثباتُه، واثبات ما في القلب نفيُه، قال عزّ وجلّ: ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)[٤]، يقال: جحد جحوداً وجحداً[٥].

وقال ابن منظور: الجحد نقيض الاقرار، كالانكار والمعرفة، والجحود هو الانكار مع العلم[٦].

ويؤيّد كل ذلك ويشرحه قوله تعالى: ( إنّ الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى...)[٧].

وروي عن أبي بصير أنه قال للامام الصادق(عليه السلام): ما تقول فيمن شك في اللّه؟ فقال: "كافر يا أبا محمد"، قال: فشك في رسوله اللّه؟ فقال: "كافر"، ثم التفت إلى زرارة فقال: "إنما يكفر إذا جحد"[٨].

قال العلاّمة المجلسي في شرحه لهذا الحديث:... الثاني من تلك الوجوده هو: أن يكون المراد أن الشك في أصول الدين مطلقاً إنما يصير سبباً للكفر بعد البيان وإقامة الدليل، ومن لم تتمّ عليه الحجّة ليس كذلك..."[٩].


[١] سورة النمل: ١٤.

[٢] الشيخ الحر العاملي: وسائل الشيعة ج١ ب٢ ح٩.

[٣] الشيخ الكليني: الكافي ج٢ ص٣٨٨ ح١٩.

[٤] سورة النمل: ١٤.

[٥] الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن ص١٨٧.

[٦] ابن منظور: لسان العرب ج٢ ص١٨٢.

[٧] سورة محمد: ٢٥.

[٨] الشيخ الكليني، الكافي ج٢ ص٣٩٩.

[٩] الشيخ المجلسي: مرآة العقول ج١١ ص١٨٣.