العلاقة مع الآخر في ضوء الوسطية في الإسلام - الحسّون، فارس - الصفحة ١٥

فلا يعدّ مقابلة هذا النوع من الارتداد مقابلة للفكر والعقيدة.

٢ ـ عند النظر في الروايات المروية عن أهل البيت(عليهم السلام) في مختلف أبواب الفقه، وجمع بعضها إلى بعض، نتوصل إلى عامل مشترك كان يؤكد عليه أهل البيت(عليهم السلام)، في كثير من الأحكام الشرعية، وهو "تمامية الحجّة"، و "عدم وجود شبهة"، فتكون وراء ارتداد المرتد أمور أخرى ربما يريد أن يستفيد منها العدو، وهو ما يعبّر عنه بالحرب الباردة، فلا يدخل مقابلة هذاالنوع من الارتداد أيضاً في مصاديق مقابلة الفكر والعقيدة، لأنه مع اشتراط وجود "تمامية الحجّة" في البين، و "عدم وجود شبهة"، فإن موضوع الارتداد يخرج بالكلية عن مسألة استعمال العنف في مقابل الفكر والكلمة، لاخراج "تمامية الحجة و عدم وجود شبهة" الفكر والكلمة عن المسألة بالمرة.

٣ ـ وتتميماً للنقطة السابقة، فإن بعض الروايات المروية عن أهل البيت(عليهم السلام) قيّدت الارتداد بالجحود:

قال الإمام الباقر(عليه السلام): "ومن جحد نبياً مرسلا وكذبه فدمه حلال..."[١].

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "كل مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الاسلام وجحد محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم) نبوته، وكذبه فإن دمه مباح"[٢].

وقال داود بن كثير الرقي للإمام الصادق(عليه السلام): سنن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كفرائض اللّه عزّ وجلّ؟ فقال: إنّ اللّه عز وجلّ فرض فرائض موجبات على العباد، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافراً"[٣].

وقال الإمام الصادق(عليه السلام) في حديث: "... ولا يخرجه إلى الكفر إلاّ الجحود والاستحلال"[٤].

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "والكفر في كتاب اللّه عز وجل على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود...، فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية، والجحود على معرفة، وهو أن يجحد


[١] الشيخ الحر العاملي: وسائل الشيعة ج٢٨ ب١ ح١.

[٢] الشيخ الحر العاملي: وسائل الشيعة ج٢٨ ب١ ح٣.

[٣] الشيخ الحر العاملي: وسائل الشيعة ج١ ب٢ ح٢.

[٤] الشيخ الكليني: الكافي ج٢ ص٢٧.