العلاقة مع الآخر في ضوء الوسطية في الإسلام - الحسّون، فارس - الصفحة ١٢
روي عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "إن اللّه يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه"[١].
وبما أن أهل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم مرّوا بظروف عسيرة جداً، وواجهوا أشدّ أنواع العنف والارهاب الذي لم تشهده أي فئة أو مجموعة; لذا تجد اهتمامهم الكبير بموضوع التقية، وتقنين هذه المسألة والتأكيد عليها وتبيين ضوابطها، ويتبيّن ذلك جلياً من خلال مئات الأحاديث المروية بالطرق الصحيحة عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام)، والتي سننتقي بعضها:
١ ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "رفعت عن أمّتي أربع خصال: ما اضطرّوا إليه، وما نسوا، وما أكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وذلك في كتاب اللّه: (ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به)[٢]، وقول اللّه: (إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)[٣]"[٤].
٢ ـ قال الإمام الباقر(عليه السلام): "التقية في كل ضرورة، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به"[٥].
٣ ـ قال الإمام الباقر(عليه السلام): "إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذ بلغ الدم فليس تقية"[٦].
٤ ـ قال أبو بصير: قال الإمام الصادق(عليه السلام): "التقية من دين اللّه"، قلت: من دين اللّه؟ قال: "إي واللّه من دين اللّه، ولقد قال يوسف: (أيتها العير إنكم لسارقون)[٧] واللّه ما كانوا سرقوا شيئاً، ولقد قال إبراهيم: (إني سقيم)[٨] واللّه ما كان سقيماً"[٩].
[١] السيد المرتضى: المحكم والمتشابه ص٣٦.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٦.
[٣] سورة النحل: ١٠٦.
[٤] الشيخ العياشي: تفسير العياشي ج١ ص١٦٠ ح٥٣٤.
[٥] الشيخ الكليني: الكافي ج٢ ص١٧٤ ح١٣.
[٦] الشيخ الكليني: الكافي ج٢ ص١٧٤ ح١٦.
[٧] سورة يوسف: ٧٠.
[٨] سورة الصافات: ٨٩.
[٩] الشيخ البرقي: المحاسن ص٢٥٨ ح٣٠٣.