سيف الجبّار - شاه فضل رسول قادري - الصفحة ٢٠
قالوا ولله در الماوردي[١] قد اماط الاذى عن طريق المؤمنين حيث قال لما كثر اخباره بالمغيبات وظهر اعجازه وقام حجة على المنكرين ازداد غيظهم وغمضوه صلى الله عليه وسلم بانه ادعى الرسالة اولا ثم يريد ان نتخذه الها اخذوا في التهكم والاستهزاء بالسؤال عن كل شيء متى يكون وكيف يكون فامره الله تعالى ان يقول ما كنت بدعا من الرسل وما ادري ما يفعل بي ولا بكم يعني الله تعالى يظهر على رسله المغيبات ويخبرون بها وذلك من الاعجاز الذي يخصهم الله به ويعجز به المنكرين وكل ذلك باعلام الله و اطلاعه فليس ما اقول امراً مبدعاً بل سنة الله الذي علم الآدم الاسماء كلها وارى ابراهيم ملكوت السموات والارض وقال ابن مريم (وانبئكم بما تأكلون وماتدخرون في بيوتكم) (آل عمران: ٤٩)
وقال يعقوب عليه السلام اعلم من الله مالا تعلمون واما انا بدون اعلام الله فما ادري ما يفعل بي يفعل بي ولا بكم والكفار لما سمعوا ذلك حملوا على غير محمله قالوا هو لا يعرف مآله وامر خاتمته وسروا بذلك وتقاولوا فانزل الله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (الفتح: ٢) واخبر بمآل المؤمنين في الآية الاخرى بعدها وفي القرآن ايات كثيرة تدل على علمه صلى الله عليه وآله وسلم مآله ومآل اصحابه واهل بيته وعامة امته جزما لا يحومه شبهة باعلام الله تعالى و وعده الصادق الغير المكذوب (كذلك جعلنا كم امة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) (البقرة: ١٤٣) وقال عز وجل (ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهدآء على الناس) (الحج: ٧٨) وقال (فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) (النساء: ٤١) وقال عز وجل (وللآخرة خيرلك من الاولى) قال (ولسوف يعطيك ربك فترضى) (الضحى: ٥) روى انه لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام (لا ارضى حتى ادخل كل امتي الجنة) وقال عز وجل (انا اعطيناك الكوثر) (الكوثر: ١) وقال (عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) (الاسراء: ٧٩) عن ابن عمر في حديث الشفاعة فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة فيومئذ يبعثه الله المقام المحمود الذي وعده وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (اريت ماتلقى امتي من بعدي وسفك بعضهم دماء بعض وسبق لهم من الله ما سبق للامم قبلهم فسألت الله ان يؤتيني الشفاعة يوم القيمة فيهم ففعل) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (خيّرت بين ان يدخل نصف امتي
[١]علي الماوردي الشافعي توفي سنة ٤٥٠ هـ [ ١٠٥٨ م. ] في بغداد.