الرّجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٤٤ - ثالثاً الحديث
وسئل الشيخ المفيد قدسسره في المسائل الحاجبية عن هذه الآية ، حيثُ قيل له : في هذه الآية تأكيد ، فقد أوجب تعالىٰ بأنّه ينصرهم في الحالين جميعاً في الدنيا والآخرة ، وهذا الحسين بن علي عليهماالسلام حجة الله قتل مظلوماً فلم ينصره أحد ؟
فأجاب الشيخ المفيد قدسسره بوجوه ، إلىٰ أن قال : وقد قالت الإمامية أنَّ الله تعالىٰ ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم عليهالسلام والكرة التي وعد بها المؤمنين ، وهذا لا يمنع من تمام الظلم عليهم حيناً مع النصر لهم في العاقبة [١].
ثالثاً : الحديث
مما لاريب فيه أنّ صحة الأحكام والعقائد تتوقف علىٰ ورود أحاديث شريفة ثابتة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته المعصومين عليهمالسلام سيما ما يتعلق بالاعتقاد بالاُمور الغيبية وحوادث المستقبل ، روىٰ الشيخ الكليني قدسسره في باب الضلال ، بالاسناد عن هاشم صاحب البريد ، قال : قال أبو عبدالله عليهالسلام : «أما والله إنّه شر عليكم أن تقولوا لشيء ما لم تسمعوه منّا » [٢] ، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصى وأوفر من أن تستقصىٰ.
وممّا يؤيد الرجعة الروايات الكثيرة المتواترة التي نقلها الثقات عن أئمة الهدىٰ عليهمالسلام ، حتىٰ إنّها وردت في الأدعية والزيارات المأثورة عنهم عليهمالسلام ، وحيث لا يسع بحثنا نقلها والتحقيق فيها ، فيكفي أن نذكر أنَّ السيد محمد مؤمن الحسيني الاسترآبادي الشهيد بمكة سنة ١٠٨٨ ه قد
[١] المسائل الحاجبية : ٧٤. [٢] الكافي ، للكليني ٢ : ٤٠١ / ١.