الرّجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٩٨ - الشبهة الثالثة كيف يعود الكفار إلىٰ الطغيان بعد مشاهدة العذاب ؟
وإنّما قلنا إنّ التكليف باقٍ علىٰ الأولياء لأجل النصرة والدفاع والمعونة.
والجواب الآخر : إنَّ التكليف وإن كان ثابتاً عليهم ، فيجوز أنهم لا يختارون التوبة ، لأنا قد بيّنا أنّ الرجعة غير ملجئةٍ إلىٰ قول القبيح وفعل الواجب وإنّ الدواعي متردّدة ، ويكون وجه القطع علىٰ أنهم لا يختارون ذلك ممّا علمنا وقطعنا عليه من أنهم مخلدون لا محالة في النار [١] ، قال تعالىٰ : ( وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ ) [٢] ، وقال تعالىٰ : ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) [٣].
الشبهة الثانية: قال أبو القاسم البلخي : لا تجوز الرجعة مع الإعلام بها ، لأنَّ فيها إغراء بالمعاصي من جهة الاتكال علىٰ التوبة في الكرة الثانية.
الجواب : إنَّ من يقول بالرجعة لا يذهب إلىٰ أنّ الناس كلهم يرجعون ، فيصير إغراء بأنّ يقع الاتكال علىٰ التوبة فيها ، بل لا أحد من المكلفين إلاّ ويجوز أن لا يرجع ، وذلك يكفي في باب الزجر [٤].
الشبهة الثالثة: كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلىٰ طغيانهم ، وقد عاينوا عذاب الله تعالىٰ في البرزخ ، وتيقنوا بذلك أنهم مبطلون.
قال الشيخ المفيد قدسسره : ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحلَّ بهم من العذاب ويعلمونه ضرورة بعد المدافعة لهم
[١] رسائل الشريف المرتضى ٣ : ١٣٧ الدمشقيات. [٢] سورة التوبة ٩ : ٦٨. [٣] سورة النساء ٤ : ١٨. [٤] مجمع البيان ، للطبرسي ١ : ٢٤٢.